فلشناعة المحاربة وعظم قدرها كانت هذه العقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة. وذلك كله بسبب ما تحدثه من ضرر بالغ بحياة الناس وأمنهم ففيها سد سبيل الكسب علي الناس لأن أكثر المكاسب وأعظمها التجارات , وركنها وعمادها الضرب في الأرض،فإذا خيف الطريق انقطع الناس عن السفر , واحتاجوا إلي لزوم البيوت فأنسد باب التجارة عليهم (1) ومن هنا استلزم ذلك كله عقوبة شديدة تروع كل من تسول له نفسه قطع الطريق علي الناس وإزالة أمنهم , وفي ذلك تناسب بين العقوبة والجريمة فإنما يعظم العقاب لعظم الذنب المقترف.
المطلب الثالث
الجانب الأخلاقي في تنفيذ عقوبة الحرابة في الشريعة الإسلامية
لقد عملت الشريعة الإسلامية علي بقاء النظام الأخلاقي سائدًا متداخلًا مع كل نظام تنشئه الشريعة الإسلامية - وحينما نطبق ذلك علي نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية نجده واضحًا حتى في أشد العقوبات الإسلامية صرامة وأكبرها وطأة علي المجرم،
(1) جزء من آية 32 المائدة
(3) الجامع لأحكام القرآن القرطبي جـ 6 صـ 145 يتصرف