ولكن الأنسب والمتوافق مع قاعدة العدل في الإسلام هو رأي من قال بالرأي الأول وإليه ذهب الجمهور ، ولكن الرأي الثاني لا يعدم فائدة كريمة تحقق مصلحة خلقية في المجتمع الإسلامي فمن قال بالرأي الثاني جعل اختيار الإمام مبني علي تحقيق المصلحة التي تحمي الأمة وتصون لها الأمن والاستقرار .
( فإن كان المحارب ممن له الرأي والتدبير فوجه الاجتهاد قتله أو صلبه لأن القطع لا يرفع ضرره وإن كان لا رأي له وإنما هو ذو قوة وبأس قطعه من خلاف , وإن كان ليس فيه شيء من هاتين الصفتين أخذ باليسر وما يجب فيه هو النفي والتعزير ) (1)
ولهذا الرأي اعتبار أخلاقي وفقهي مقبول وسائغ في شريعة الإسلام ولم تقف العقوبة المقدرة في الإسلام لجريمة الحرابة عند هذا الأمر بل ذكر القرآن الكريم عقوبة أخروية مضافة إلي الخزي الذي تحدثه العقوبة الدنيوية فقال الله تعالي:
{ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (2)
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي المالكي جـ 2 صـ 417 المكتبة التجارية الكبرى
(2) وانظر كذلك التشريع الجنائي عودة جـ 2 صـ 684