فالقانون الوضعي والنظم البشرية حينما قررت فيها عقوبة القذف لم يكن فيها من الضمانات الأخلاقية التي تخلق نوعًا من الحماية الأمنية للمجتمع والأفراد، ولنضرب لذلك مثالين يتضح لنا من خلالهما الفرق الشاسع بين النظامين (الإسلامي - والوضعي) في خلق نظام أمني يحافظ علي حياة الأفراد وصيانة أعراضهم.
المبحث السادس
الجانب الأخلاقي لعقوبة جريمة الردة بين الإسلام والنظم الأخرى
تمهيد:
لقد أعلن الإسلام أن هناك جملة حقوق واجبة التوفر للإنسان بها تتحقق كرامته وتظهر عزته، وإن من هذه الحقوق التي اعترف بها الإسلام للإنسان حق حرية الفكر والإرادة، وهذا مبدأ يتجلى فيه تكريم الله تعالى للإنسان، فيه يحترم فكره ومشاعره، وترك الإسلام للإنسان أمر نفسه في أمر الهداية والضلال:
{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف:29)
وقال الله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة:256)
فأعلن الإسلام بذلك حرية الدين والاعتقاد فقال تعالى: