فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 934

وعلمنا أن أكثر هذه العقوبات هي عقوبة الحرابة والذي أعد المجرم فيها محاربًا لله ورسوله وللمجتمع المسلم ،غير أننا نلحظ من خلال كلام الفقهاء المسلمين حول تطبيق هذه العقوبة جوانب أخلاقية نشير إليها في النقاط التالية:

1ـ إن تابواْ من قبل أن يقدر عليهم سقطت عنهم حدود الله تعالي واخذواْ بحقوق الآدميين من الأنفس والجراح والأموال إلا أن يعفي عنهم قال ابن قدامه:"لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في هذا",وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور والأصل فيه قول الله تعالي:

{ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (1)

فأوجب عليهم الحد ثم استثني التائبين قبل القدرة ، ومن عداهم يبقي علي قضية العموم ، وتحاول الشريعة الإسلامية بهذا الاستثناء أن تفتح بابًا عظيمًا من الأخلاق علي حياة المجتمعات ( فإنه في قبول توبة الجاني وإسقاط الحد عنه قبل القدرة عليه ترغيبًا في توبته والرجوع عن محاربته وإفساده) (2)

(1) سورة المائدة جزء من الآية رقم 34

(2) المغني لابن قدامه جـ 10 صـ 150 دار الغد العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت