والخلاصة أن أراء هذه المدرسة (التقليدية الحديثة) تتفق مع أراء المدرسة التقليدية الأولى في القول بأن أساس المسئولية الجنائية هو حرية الاختيار الموجود لدى الإنسان غير أن أصحاب المدرسة التقليدية الأولى جعلوا هذه الحرية متساوية في كل الأفراد مادام أنه تثبت فيهم حرية الاختيار ولا تراعى للمؤثرات بينما نجد أصحاب المدرسة التقليدية الحديثة يراعون الفروق الناتجة عن المؤثرات الداخلية والخارجية على الإنسان.
ثانيًا: المدرسة الوضعية: (القائلون بالجبر)
.تحدثنا فيما سبق (في الفصل الأول.) عن الظروف التي نشأت فيها المدرسة الوضعية , وتحدثنا عن أشهر ممثليها.ونضيف هنا , أن الفكر الوضعي لم تظهر أفكاره فجأة في تاريخ الفكر الإنساني بل سبقها ومهدت لها دراسات طويلة … وعوامل عديدة فمن عوامل نشأت هذه المدرسة (أنها ترجع أساسًا ألي ما لوحظ من عدم فاعلية النظام الجنائي القائم حينئذ, وضعف أثره في مكافحة ظاهرة الإجرام.
وقد أورث ذلك أزمة في المذاهب المجردة الميتافيزيقية. في الوقت الذي بدأ فيه تطبيق منهج الملاحظة والتجربة في دراسة السلوك الإنساني , وبخاصة الحياة النفسية ,