فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 934

ولقد أراد الإسلام المحافظة على أبناءه وكيانه وترابط ووحدته , فجعل كل إنسان له حق الرقابة على أخيه الإنسان وخوله ذلك , و أعطاه الحق في الأمر والنهي وجعله مسئول إن لم يقم بهذا الواجب تجاه إخوانه في الإنسانية , يسائل عنهم, ويحاسب إن فرط في حقهم , وأهمل شؤونهم فيوم أن يترك المجتمع هذه الفريضة فإن المسئولية سوف تكون مسئولية جماعية يسأل الله - سبحانه وتعالى - كل المجتمع عن عدم القيام ويرسل عليهم عقابه قال - صلى الله عليه وسلم:

{ والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر , أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم } (1)

هذه هي عقوبة التفريط . أما المسئولية الجنائية في النظم الأخرى فبينها وبين المسئولية الجنائية في الإسلام بون شاسع وفرق هائل يدركه كل من لديه رجاحة عقل , وحكمة وفهم سديدين .

أما المسئولية الجنائية الجماعية تهدر فيها العدالة ويحمل فيها الإنسان أوزار الآخرين بغير ضرورة, وليس فيها من معنى الأخلاق شئ هذا إن لم تكن هادمة للأخلاق , ومدمرة لها.

(1) الحديث سنن الترمذي في الفتن . باب ما جاء في الأمر بالمعروف ج4 ص468 والحديث برقم 3169

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت