فهرس الكتاب
غير أن عدم مشروعية القصاص في مثل الحالة السابقة ليس معناه إهدار دم المجني عليه إذا أن القاعدة أنه لا يطل دم في الإسلام ولذلك وحبت الدية صونًا لعدم إهدار دم المجني عليه ولم يطبق القصاص إذ لم يقصد الجاني فعل الجريمة:ويقول الإمام الزيلعى:"ولما كان إيجاب العفو عن المخطئ استثناء لأنه معذور , ومرفوع عنه الخطأ , وذلك من وجه، ومن وجهه آخرلما كانت النفس الآدمية محترمة فلا وجهه إلي إهدارها وكان في إيجاب كل العقوبة عليه إجحاف له فيضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف .وإنما كانت العاقلة أخص بالضم إليه لأنه إنما يقصر في الاحتراز - لقوة فيه عن ارتكاب الخطأ ) (1) "
فهذه الجناية غير المقصودة والتي كانت عن طريق الخطأ أوجب الشرع الإسلامي فيها الدية للإهمال وعدم الاحتياط , ولضرورة صون الدم عن الإهدار ( ولو لا ذلك لتخاطأ كثير من الناس مما أدى إلي التفانى ) (2)
فهذه هي الحكمة من عدم مسائلة الجاني عن جناية الخطأ , وإيجاب الدية بدلًا من القصاص وذلك تحقيقًا للعدالة ودفعًا للظلم …
(1) تبين الحقائق شرح الرقائق/ فخر الدين الرازي عثمان الزيلعي الحنفي ج6 صـ 177 دار المعرفة بيروت ط2 .
(2) المرجع السابق صـ 177.