لقد تحدثنا في المبحث الثالث عن أسس المسئولية الجنائية بين الإسلام والنظم الأخرى. وذكرنا فيه عدة أسس تنهض عليها المسئولية الجنائية، وأدركنا أنه مهما تحققت هذه الأسس في الإنسان أصبح الإنسان مؤهلًا لتحمل المسئولية - فإنه إذ بدر منه فعل يخالف به القانون الذي يحكم به فإنه آنذاك يكون مسئولا مسئولية كاملة لأنه توفرت فيه الشروط والأسس التي جعلته صالحًا للمسئولية. من حرية واختيار، وعلم مسبقًا بالحكم، وإدراك كامل مؤهلًا بأسباب الأهلية التي تحدثنا عنها سابقًا. ثم تحدثنا عن أسباب المسئولية الجنائية ...
فإنه إذا توفرت الشروط ثم توفرت الأسباب فإن المسئولية آنذاك تكون واجبة على الجاني، مسئولية جزاء وحساب وهذا أشبه ما يكون بقانون عام في التشريع الجنائي الإسلامي، لكنه قد يخرق هذا القانون العام بقانون آخر ... استثنائي، ألا وهو قانون الإباحة في الشريعة الإسلامية، وكذلك موانع المسؤولية الجنائية وهذا الأخير ما نتحدث عنه الآن،
(فقد يقع السبب(المعصية) مصحوبًا بإذن من الشارع فيخرج بهذا الإذن من نطاق المسئولية والتجريم، إلي رحاب الإباحة مثال ذلك.