فالفعل في ذاته أصبح في باب الإباحة خارجًا من دائرة التجريم وأما موانع المسئولية فإنها لم تكن كذلك لنفس السبب الذي وجد في الإباحة وإنما (لسبب أخر وهو وجود صفه في الفاعل) (1) كان من شأن هذه الصفة أن جعلت الإنسان ناقص الشروط التي تؤهله للمسائلة الجنائية. والحديث في هذا المبحث إنما يدور حول موانع المسئولية الجنائية في الشريعة الإسلامية وأبرز الجوانب الأخلاقية التي راعتها الشريعة حين حددت هذه الموانع ويحسن بنا أن نعرف المانع ما هو؟
الموانع جمع مانع والمانع هو / (الذي يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته،(2)
وعرفه الأستاذ / عبد الوهاب خلاف أكثر إيضاحا بقوله (هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم، أو بطلان السبب، فقد يتحقق السبب الشرعي وتتوافر جميع شروط ولكن يوجد مانع يمنع ترتيب الحكم عليه) (3)
(1) السابق نفسه صـ 563
(2) الفروق للإمام القرافي ج 1 صـ 60 دار المعرفة بيروت
(3) علم أصول الفقه / عبد الوهاب خلاف صـ 120، 121 مكتبة الدعوة شباب الدعوة الأزهر ط 8