وبذلك سيتحول إلي شخص خطر على المجتمع, متخذًا من الأعمال الإجرامية سبيلًا له في الحياة. ومعلوم أن النفس البشرية تحب أن تجلب المصالح لنفسها عن طريق الحق أم عن طريق الشر والظلم، فقد تأتى النفس البشرية بما يحقق شهوتها ويبعث على سرورها إلا أن ذلك فيه مضرة بالآخرين , فيأتي القانون لينظم هذه المسألة ويضبط للإنسان سلوكه الذي يتوائم مع مصلحة الجماعة وحماية الأخلاق.
ولقد الزم الشرع الإسلامي كل إنسان بنتائج عمله وحاسبه عليها فيجعل الثواب للطائعين والعقاب للمخالفين. ولو لم يفعل ذلك إذًا لتساوى العاصي والطائع , والظالم والعادل , حينئذ يتساوى الخير والشر , فإذا حدث ذلك: فقد اتسع الرقع على الراقع , وانخرم النظام , وهلك العباد , واستشرى الفساد ,وضاعت معالم الأخلاق الفاضلة , إلا أن ذلك كله لم يكن ليحدث في ظل وجود العنصر المهم لصيانة الحياة بصورة أخلاقية نبيلة وهو الجزاء، فهو أحد عناصر ثلاثة تقوم عليها المسألة الأخلاقية الإلزام، المسئولية، والجزاء.