ولكن الدار الآخرة في فكر أفلاطون لها وضع مغاير فهي محدودة بمدة زمنية حددها أفلاطون … فيقول في محاورته مخاطبًا جلوكون (وإذًا فلو آمنت معى بأن النفس خالدة وقادرة على تحصيل كل خير واقتراف كل شر , لاستطعنا أن نلتزم دائمًا الطريق العلوي لتوخينا العدل والحكمة في كل شئ , عندئذ نسلم أنفسنا ونسلم الآلهه لا في اقامتنا هنا فحسب بل عندما نتلقي جائزة العدل كالمنتصر في المباريات , يتلقوا الهدايا من أصدقائهم , وبهذا تتحقق لنا السعادة لا علي الأرض وحدها بل أيضًا في تلك الرحلة التي تدوم ألف سنة والتي قصصت عليك نبأها , وهذا أمر يتعلق بالدار الآخرة علي الطريقة الأسطورية اليونانية القديمة(1)
وفي نهاية القول ندرك أن أفلاطون كان يؤمن بالجزاء الأخروي لكن هذا الإيمان بالدار الآخرة كان له شكل خاص ووضع معين ولم يرق إلي لما أقره الإسلام منذ بدء الخليفة في مسألة الدار الآخرة إلا أنه كان ابعد نظرًا من غيره فكان يؤمن بالجزاء الوجداني مع الجزاء الأخروي وكذلك كان يعترف بالجزاء الإجتماعي كمقوم للمجرم ومثيب للمحسن
وعند ارسطو:
(1) العقل الأخلاقى العربى / سابق محمد عابد الجابرى ص 266