(ويعبر أحد القضاة الأمريكيين عن رأيه في فكرة الردع العام بقوله:"إذا كان لي أن أقوم بحوار فلسفي مع شخص قبل تنفيذ عقوبة الإعدام فيه فإني سوف أقول له ما يلي: إنني لا شك في أن الفعل الذي ارتكبته لم يكن بوسعك أن تتجنبه ولكن لحمل الآخرين علي عدم تكراره فإننا نقترح أن نضحي بك من أجل الصالح العام , ويمكنك أن تعتبر نفسك جنديًا يموت من أجل وطنه") (1)
وتستطيع أن تقول إن الردع العام إنما يقصد به الأثر الذي تحدثه العقوبة لدى الجمهور فيصرفه عن سلوك مسلك الجاني حتى لا يخضع مثله لإيلام العقوبة , فالردع العام إنما هو أحد الأهداف التي نادي بها الفكر الوضعي حين قرر إنزال عقوبة بالجاني .
ولقد نادى بالردع العام لغرض من أغراض العقوبة وهدف من الأهداف التي يجب أن تتحقق من خلال إنزال العقوبة بالجاني - أصحاب المدرسة التقليدية الأولي (2)
(1) أنظر في ذلك علم العقاب د/ أحمد عوض بلال دار النهضة العربية - ط1 سنة 1984 ص103.
(2) المدرسة التقليدية الأولي ): نشأت المدرسة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي . في وقت اتسم فيه
النظام الجنائي السائد بإسراف في العقوبات إسرافا لا يؤيده منطق ولا تتطلبه مصلحة الجماعة ، وكان القضاة فيما
قبل تلك الفترة يتمتعون بسلطان لا حدود لها ، وكانت القوانين معدة بطريقة غامضة تسمح لهم بالبحث بالطريقة التي
تروق لهم وذلك لتحقيق أغراضهم.
* انظر في ذلك
1-أصول علم العقاب د/ منصور السعيد ساطور كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر دمنهور صـ 39 ، 40
بتصرف بدون رقم طبعه والدار
2 ـ دروس في علم العقاب د/ محمد عبد الحليم مكي . مطبعة جامعة طنطا صـ 69، 70 بتصرف