والردع الخاص الذي نادت به المدرسة الوضعية إنما هو تدبير وقائي لمنع الجاني من الجريمة مرة أخرى وحفظ المجتمع من شروره محاولة بذلك منع الخطر الذي يترز في شخصية الجاني من أن ينال المجتمع مرة ثانية وبذلك ندرك أن( الغرض من هذه التدابير الإصلاحية تهدف أو تتجه إلي إصلاح المستقبل فنضع المجرم في وضع لا يستطيع فيه الإضرار بالمجتمع - وهذا هو الغرض الحقيقي الذي تستهدفه هذه التدابير الجنائية التي تنادي بها المدارس الوضعية ,
إذن فلا تتجه أغراض هذه التدابير الأخلاقية إلي الماضي , فليس في الماضي غير الجريمة وهذه قد ارتكبت بالفعل , ولا سبيل إلي إزالتها ) (1)
فلم يكن هدف المدرسة الوضعية هو الاهتمام بحق المجتمع وتحقيق العدالة إذ أنها أهملت كل ما يتعلق بماضي الجريمة فلقد ظهر لنا أن محور اهتمام هذه المدرسة يتعلق بمحاربة السلوك الإجرامي ودرجته لدي الجاني ,
(1) علم العقاب د/ محمود نجيب حسني ج2 سنة 1973 دار النهضة العربية ص73.