فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 934

ثانيًا: الجانب لأخلاقي لعقوبة شرب الخمر في النظم الوضعية:

وعلمنا سابقًا أن النظم الوضعية لم تجرم شرب الخمر إلا في إطار ضيق ولم تعاقب عليه إلا في حالات نادرة وذلك في حاله السكر البين في طريق عام أو محل يرتاده الناس، تاركة للفرد حريته في أن يشرب الخمر بعد ذلك ما دام أنه لم يختلط بالمجتمع حال سكره، والعلة في ذلك(أن المشرع الوضعي المعاصر قد رفع وصياته عن السلوك الشخصي للأفراد وذلك منذ قيام الثورة الفرنسية تحقيقًا لمبدأ الحرية الشخصية الذي يقضي بأن كل إنسان حرًا إذا لم يضر غيره،والخمر إن كان لها آثار مرضية إلا أنها لا تضر سوى شاربها، هذا من ناحية ومن ناحية أخري: تتعلل النظم الوضعية بأنه يلزم لتجريم أي سلوك أن يوجد شخصين: أحدهما جاني والآخر مجني عليه، والخمر في نظرهم لا ينطبق عليهما ذلك فإنها اعتداء من شخص علي نفسه،

وتتذرع النظم الوضعية بأمر آخر وهو أن تحريم شرب الخمر يعطي للدولة معونة جبارة وأساس قانوني للاستبداد بحقوق وحريات جزء كبير من المواطنين كضحية لحفنة من المدمنين) (1)

(1) مجموعة بحدث جنائي حديثه صـ 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت