فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 297

حتى وجهها بالنسبة إلى الرجل والخنثى وبالنسبة إلى مثلها عورتها ما بين السرة إلى الركبة» [1] اهـ.

5 ــ وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي ــ رحمه الله تعالى ــ: «قال أحمد: ولا تبدي زينتها إلا لمن في الآية [2] . ونقل أبو طالب: «ظفرها عورة، فإذا خرجت فلا تبين شيئًا، ولا خُفَّها، فإنه يصف القدم، وأحبُّ إليَّ أن تجعل لكمّها زرًا عند يدها» . اختار القاضي قول من قال: المراد بـ {مَا ظَهَرَ} من الزينة: الثياب، لقول ابن مسعود وغيره، لا قول من فسَّرها ببعض الحلي، أو ببعضها، فإنها الخفية، قال: وقد نصَّ عليه أحمد فقال: الزينة الظاهرة: الثياب، وكل شيء منها عورة حتى الظفر» [3] اهـ.

6 ــ وقال الشيخ يوسف مرعي: «وحرم في غير ما مرَّ ــ أي من نظر الخاطب إلى مخطوبته، ونظر الزوج إلى زوجته، وغير ذلك ــ قصدُ نظرِ أجنبية، حتى شعر متصل لا بائن. قال أحمد: ظفرها عورة، فإذا خرجت فلا تبين شيئًا، ولا خُفَّها فإنه يصف القدم. وأُحبّ أن تجعل لكمّها زرًا عند يدها» [4] اهـ.

7 ــ وقد أجاز فقهاء الحنابلة للمرأة المُحْرِمة بحج أو عمرة ستر وجهها عند مرور الرجال الأجانب قريبًا منها.

قال الشيخ ابن مفلح الحنبلي: «والمرأة إحرامها في وجهها» فيحرم عليها تغطيته ببرقع، أو نقاب، أو غيره، لما روى ابن عمر مرفوعًا: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القُفَّازين» رواه البخاري. وقال ابن عمر:

إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه. رواه الدارقطني بإسناد جيد ..

فإن احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها جاز أن تُسدل الثوب فوق رأسها على وجهها، لفعل عائشة. رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. وشَرَط القاضي في الساتر أن لا يصيب بشرتها، فإن أصابها ثم ارتفع بسرعة فلا شيء عليها، وإلَّا فَدَت لاستدامة الستر، وردَّه المؤلف بأن هذا الشرط ليس عند أحمد، ولا هو من الخبر، بل الظاهر منه خلافه، فإنه لا يكاد يسلم المسدول من إصابة البشرة، فلو كان شرطًا لبُيِّن» [5] اهـ باختصار.

8 ــ وقال الشيخ إبراهيم ضويَّان أثناء كلامه عن محظورات الإحرام: ... « ... وتغطية الوجه من الأنثى، لكن تُسدل على وجهها لحاجة، لقوله ^: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين» رواه أحمد والبخاري قال في الشرح: فيحرم تغطيته [6] . لا نعلم فيه خلافًا إلا ماروي عن أسماء أنها تغطيه، فيُحمَلُ على السدل، فلا يكون فيه اختلاف. فإن احتاجت

(1) الروض المربع شرح زاد المستقنع للبهوتي، مع حاشية (1/ 140 (للعنقري.

(2) وهي قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَانهنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّساءِ ... } [النور: 31]

(3) الفروع (1/ 601 ــــ 602) .

(4) غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى (3/ 7) .

(5) المبدع في شرح المقنع (3/ 168) ، وانظر: الروض المربع (1/ 484) .

(6) يعني: ببرقع أو نقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت