فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 297

لتغطيته لمرور الرجال قريبًا منها سدلت الثوب من فوق رأسها، لا نعلم فيه خلافًا. اهـ لحديث عائشة: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ^، فإذا حاذَونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه» . رواه أبو داود والأثرم» [1] اهـ.

المطلب الخامس

خُلاصة

نستنتج من تلك النصوص التي سقناها من المصادر المعتمدة عند كل مذهب من تلك المذاهب الأربعة ما يلي:

1 ــ وجوب ستر المرأة جميع بدنها، بما في ذلك وجهها وكفيها عن الرجال الأجانب عنها.

وقد رأى بعض أهل العلم أن الوجه والكفين عورة لا يجوز إظهارهما لغير النساء المسلمات والمحارم، استنادًا إلى الحديث الصحيح: «المرأة ... عورة. «

ورأى البعض الآخر أنهما غير عورة، لكنهم قالوا بوجوب سترهما لخوف الفتنة نظرًا لفساد الزمن.

فانعقدت خناصر المذاهب الأربعة على وجوب سترهما، وحرمة كشفهما. لذا نقل «الإمام النووي» ، و «التقي الحصني» ، و «الخطيب الشربيني» ، وغيرهم عن «الإمام الجويني» إمام الحرمين اتفاقَ المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه [2] .

2 ــ دَلَّت النصوص التي سقناها عن المذاهب الأربعة على وجوب ستر المحرمة وجهها بغير البرقع والنقاب عند البعض، وعلى جواز ستره بغيرهما عند مرور الرجال الأجانب بها عند البعض الآخر. وما ذلك إلا لصيانتها من نظراتهم رغم كونها محرمة.

لهذا قال الحافظ ابن عبد البر: «أجمعوا أنَّ لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال إليها، ولم يجيزوا لها تغطية وجهها ــ أي وهي محرمة بنحو خمار ــ إلا ما ذكرنا عن أسماء» [3] اهـ.

المبحث السادس

ستر الوجه في غير المذاهب الأربعة

(1) منار السبيل (1/ 246 ــــ 247) .

(2) انظر: روضة الطالبين (7/ 21) ، وكفاية الأخيار (2/ 75) ، ومغني المحتاج ... (3/ 128 ــــ 129) . وسيأتي في «المبحث السابع» إن شاء الله تعالى: «اتفاق المسلمين على منع خروج النساء سافرات الوجه» (ص / 231) .

(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (15/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت