فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 297

وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها. والإرخاء إنما يكون إذا خرجت من البيت، فأما إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك.

وقد ثبت في الصحيح: «أن النبي ^ لما دخل بصفية قال أصحابه: «إن أرخى عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يضرب عليها الحجاب فهي مما ملكت يمينه، فضرب عليها الحجاب ..

وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا تُرى وجوههن وأيديهن» [1] اهـ.

وقال أيضًا بعد كلام طويل نافع: «لو كان في المرأة فتنة للنساء، وفي الرجال فتنة للرجال، لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجهًا، كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه ...

ثم قال: « ... وكذلك المرأة مع المرأة، وكذلك محارم المرأة: مثل ابن زوجها، وابنه، وابن أخيها، وابن أختها، ومملوكها عند مَن يجعله مَحْرَمًا: متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليها توجه الاحتجاب، بل وجب.

وهذه المواضع التي أمر الله بالاحتجاب فيها مَظِنَّةُ الفتنة، ولهذا قال تعالى: {ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 30] . فقد تحصُلُ الزكاة والطهارة بدون ذلك، لكن هذا أزكى.

وإذا كان النظر والبروز قد انتفى فيه الزكاة والطهارة، لما يوجد في ذلك من شهوة القلب، واللذة بالنظر، كان تركُ النظر، والاحتجابُ أَوْلى بالوجوب». اهـ باختصار [2] ... .

2 ــ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: «الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب» اهـ [3] ... .

3 ــ وقال أيضًا: «وبالجملة فقد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كان في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت. وحينئذٍ فتصلي في بيتها وإن رُؤي وجهها ويداها وقدماها، كما كُنَّ يمشين أولًا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا» [4] اهـ.

4 ــ ثم قال: «ولهذا أُمرت المرأة أن تختمر في الصلاة، وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نُهيت عن إبداء ذلك للأجانب، ولم تُنْهَ عن إبدائه للنساء، ولا لذوي المحارم.

فعُلم أنه ليس من جنس عورة الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة، التي يُنهى عنها لأجل الفحش، وقبحِ كشف العورة، بل هذا من مقدمات الفاحشة، فكان النهي عن إبدائها نهيًا عن مقدمات الفاحشة، كما قال في الآية: {ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 30] ، وقال في آية الحجاب: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] ، فنُهي عن هذا سدًا للذريعة، لا أنه عورة مطلقًا لا في الصلاة ولا غيرها ... «

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (15/ 371 ــــ 372) ، حجاب المرأة المسلمة ولباسها في الصلاة ... (ص / 15 ــــ 18) طبع مكتبة المعارف بالرياض.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية (15/ 374 ــــ 378) .

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 114) ، حجاب المرأة ولباسها في الصلاة (ص / 6) طبع مكتبة المعارف.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 115) ، حجاب المرأة المسلمة ولباسها في الصلاة (ص / 7) طبع مكتبة المعارف بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت