فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 297

المطلب الثاني

قول ابن قيم الجوزية

نصَّ الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في مواضع عدة من كتبه على وجوب ستر المرأة وجهها، نجتزئ منها ما يلي:

1 ــ قال في إعلام الموقعين: «وأما تحريم النظر إلى العجوز الحرة الشوهاء القبيحة، وإباحته إلى الأمة البارعة الجمال فكذب على الشارع، فأين حَرَّم الله هذا وأباح هذا؟!! والله سبحانه إنما قال: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ، ولم يطلق الله ورسوله للأعين النظر إلى الإماء البارعات الجمال.

وإذا خشي الفتنة بالنظر إلى الأمة حرم عليه بلا ريب. وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب، وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك، لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال. وأما إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن، فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس، وأذِنَ للرجال في التمتع بالنظر إليهن؟! فهذا غلط محض على الشريعة.

وأكد هذا الغلط أن بعض الفقهاء سمع قولهم: إن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وعورة الأمة ما لا يظهر غالبًا كالبطن والظهر والساق؛ فظن أن ما يظهر غالبًا حكمه حكم وجه الرجل.

وهذا إنما هو في الصلاة لا في النظر، فإن العورة عورتان: عورة في النظر، وعورة في الصلاة. فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك» [1] اهـ.

2 ــ وقال أيضًا أثناء كلامه عن أثر كشف المرأة وجهها في وقوع الافتتان بها: « ... ولهذا أمر النساء بستر وجوههن عن الرجال، فإن ظهور الوجه يسفر عن كمال المحاسن، فيقع الافتتان» [2] اهـ.

3 ــ وأما عن تغطية وجهها وهي محرمة، فقد ذكر في كتابه: «بدائع الفوائد» سؤالًا عن كشف وجه المرأة في حال إحرامها، وجواب ابن عقيل عليه. ثم تعقبه بقوله:

» سبب هذا السؤال والجواب خفاء بعض ما جاءت به السنة في حق المرأة في الإحرام، فإن النبي ^ لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة، كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء بالنهي عن القميص والسراويل.

ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يُردْ أن تكون مكشوفة لا تستر البتة، بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء، وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد.

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 80) .

(2) روضة المحبين ونزهة المشتاقين (ص / 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت