فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 297

وكيف يزاد على موجب النص ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارًا؟!! فأي نصٍ اقتضى هذا أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة؟ بل وجه المرأة كبدن الرجل، يحرم ستره بالمفصَّل على قدره كالنقاب والبرقع، بل وكيَدِها يحرم سترها بالمفصَّل على قدر اليد كالقفاز. وأما سترها بالكم، وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم يُنهَ عنه البتة.

ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم، فليس معه بذلك نص ولا عموم، ولا يصح قياسه على رأس المحرم لمَا جعل الله بينهما من الفرق.

وقول من قال من السلف: إحرام المرأة في وجهها، إنما أراد به هذا المعنى، أي لا يلزمها اجتناب اللباس كما يلزم الرجل، يل يلزمها اجتناب النقاب، فيكون وجهها كبدن الرجل؛ ولو قُدّرَ أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين.

وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كنا إذا مَرَّ الركبان سدلت إحدانا الجلباب على وجهها. «

ولم تكن إحداهن تتخذ عودًا تجعله بين وجهها وبين الجلباب، كما قاله بعض الفقهاء. ولا يُعرف هذا عن امرأة من نساء الصحابة، ولا أمهات المؤمنين البتة لا عملًا ولا فتوى. ومستحيل أن يكون هذا من شعار الإحرام ولا يكون ظاهرًا مشهورًا بينهن يعرفه الخاص والعام.

ومن آثرَ الإنصاف، وسلك سبيل العلم والعدل، تبين له راجح المذاهب من مرجوحها، وفاسدها من صحيحها، و الله الموفق والهادي» [1] اهـ.

4 ــ وقال أيضًا: «ومن ذلك أيضًا أن النبي ^ قال: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» يعني في الإحرام، فسوَّى بين يديها ووجهها في النهي عما صنع على قدر العضو، ولم يمنعها من تغطية وجهها، ولا أمرها بكشفه البتة.

ونساؤه ^ أعلم الأمة بهذه المسألة، وقد كُنَّ يَسدُلنَ على وجوههن إذا حاذاهن الركبان، فإذا جاوزوهن كشفْنَ وجوههن.

وروى وكيع، عن شعبة، عن يزيد الرِّشْك، عن مُعاذة العدوية، قالت: سألت عائشة رضي الله عنها ما تلبس المحرمة؟

فقالت: لا تنتقب، ولا تتلثم، وتسدل الثوب على وجهها ...

ثم ذكر ابن قيم الجوزية قول طائفة منعت المحرمة من تغطية وجهها، وردَّ عليهم، ثم قال:

فكيف يحرم ستر الوجه في حق المرأة، مع أمرِ الله لها أن تدني عليها من جلبابها، فلا تعرف ويُفتتن بصورتها»؟ [2] اهـ.

5 ــ وقال أيضًا: «وأما نهيه ^ في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب، وأن تلبس القفازين، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفُصِّل على قدر الوجه، كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما. وهذا أصح القولين، فإن النبي ^ سوَّى بين وجهها ويديها، ومنعها من القفازين والنقاب.

(1) بدائع الفوائد (3/ 142 ــــ 143) .

(2) إعلام الموقعين (1/ 222 ــــ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت