ففي هذا النص وعيد شديد على إظهار ما تتحلى به المرأة أمام من لا يحل له رؤية زينتها؛ مع أن التحلي بالذهب والفضة مباح لها.
فدلَّ ذلك على أنه يحرم عليها إظهارُ كلِّ ما هو زينة، سواء كانت حليًا أو أصباغًا، أو نحوهما.
ويؤكد هذا ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها حين قيل لها: «يا أم المؤمنين، ما تقولين في الخِضاب والصِّباغ والتمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذهب ورقاق الثياب؟ فقالت: يا معشر النساءَ، قِصَّتكُنَّ قصة امرأة واحدة، أحلَّ الله لكُنَّ الزينة غير متبرجات لمن لا يحل لكُنَّ أَنْ يَرَوا منكُنَّ مُحرمًا» [1] اهـ.
وقد أكدَّ الحافظ ابن دقيق العيد على منع المرأة المتطيبة من الخروج، لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، ثم قال: «ويلحق به أيضًا حُسن الملابس، ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة. وحمل بعضهم قول عائشة رضي الله عنها في الصحيح: «لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما مُنعت نساء بني إسرائيل» على هذا، تعني: إحداث حسن الملابس، والطيب، ... والزينة» [2] . اهـ
وبهذا الذي ذكرناه، وغيره من الأدلة، يندفع قولُ ابنِ جرير: «يدخل في ذلك ــ إذا كان كذلك ــ الكحلُ، والخاتمُ، والسوارُ، والخضابُ» الذي سبق إيراده [3] ؛ لأنه من الزينة المنهي عن إبدائها بصريح النصوص.
(1) تفسير القرطبي (12/ 310) .
(2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/ 168.
(3) انظر: كتابنا هذا (ص / 144) .