زوجها بذلك. ثم قال بعد أن أورد عدة أحاديث: «عَدُّ هذا ــ أي كون التعطر كبيرة من الكبائر ــ: هو صريح هذه الأحاديث. وينبغي حمله ليوافق قواعدنا ــ يعني قواعد الشافعية ــ على ما إذا تحققت الفتنة، أما مع مجرد خشيتها فهو مكروه، أما مع ظنها فهو حرام غير كبيرة كما هو ظاهر» [1] اهـ.
وقال ابن حزم: «ولا يحلُّ لهنَّ أن يخرجن متطيبات، ولا في ثياب حسان، فإن فعلنَ فليمنعها» [2] . أي فليمنعها الزوج من ذلك.
وينبغي للمرأة أن تتزين لزوجها في بيتها، وتتطيب له إن أحب ذلك منها، فإنه يزيد الألفة، ويُبعد النفرة.
قال المناوي ــ رحمه الله تعالى ــ: «أما التطيب والتزين للزوج فمطلوب محبوب. قال بعض الكبراء: تَزيُّنُ المرأة، وتطيُّبها لزوجها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما، وعدم الكراهة والنُّفرة، لأن العين رائد القلب، فإذا استحسنت منظرًا أَوْصَلَتهُ إلى القلب فحصلت المحبة. وإذا نظرت منظرًا بشعًا، أو لا يُعجبها من زي أو لباس تلقيه إلى القلب فتحصل الكراهة والنفرة. ولهذا كان من وصايا نساء العرب لبعضهن: إيَّاكِ أن تقع عين زوجك على شيء لا يستملحه، أو يشم منك ما يستقبحه» [3] اهـ.
فإذا عزمت المرأة على الخروج من بيتها، وجب عليها غسل الطيب عن بدنها، وإزالته عن جلبابها وثيابها، أو الخروج بثيابٍ غيرها، لئلا تبوء بغضب ربها.
4 ــ فعن موسى بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مَرَّت بأبي هريرة امرأة، وريحها تعصف، فقال لها: إلى أين تريدين يا أَمَة الجبار؟ قالت: إلى المسجد. قال: تطيَّبْتِ؟ قالت: نعم. قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت رسول الله ^ يقول: «لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجعَ فتغتسل» [4] .
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 45) .
(2) المحلى (4/ 129) .
(3) فيض القدير (3/ 147) .
(4) أخرجه أحمد (2/ 246) ، وابن خزيمة (3/ 91 ــ 92) واللفظ له، وأبو داود (4/ 79) ، وابن ماجه (2/ 1326) ، والحميدي (2/ 429) ، والطيالسي (1/ 358 منحة المعبود) ، والبيهقي (3/ 133 و 246) بثلاثة أسانيد أحدها صحيح.
وذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 85) وقال: «قال الحافظ: إسناده متصل ــ يعني به حديث ابن خزيمة، ورواته ثقات وعمرو بن هاشم البيروتي ثقة، وفيه كلام لا يضر.
ورواه أبو داود، وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله العمري، وقد مشَّاهُ بعضهم، ولا يُحتج به. وإنَّما أُمِرت بالغُسل لذهاب رائحتها، والله أعلم». اهـ ... =
= قال محقق صحيح ابن خزيمة (3/ 92) : «قلت: حديث حسن، ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين موسى بن يسار ــ وهو الأردني ــ وأبي هريرة، لكنه يتقوى بطريق مولى أبي رُهْم» . اهـ
وصححه الهيثمي في الزواجر (2/ 45) وقال: وصحَّ على كلام فيه لايضر، ثم ذكره ..