فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 297

* وعن عبد الله بن مسعود أنه وجد من امرأته ريح مَجْمرٍ وهي بمكة، فأقسم عليها أن لا تخرج تلك الليلة [1] .

* وعن إبراهيم، أنَّ امرأته استأذنتهُ أن تأتي أهلها، فأذنَ لها، فوجد بها ريح دحنه [2] ، فجَلَّسَها وقال:

إن المرأة إذا تطيبت ثم خرجت فإنما طيبها شنارٌ فيه نار» [3] .

واعلم أنه قد نبتت في بعض البلاد نابتة تُدعى: «طائفة الأحباش» ، تزعم جوازَ خروج المرأة متطيبةً إن لم تقصد بخروجها فتنة الرجال، وقد تعللت بشبهات لاحت لها من الأحاديث التالية، نوردها مع الإجابة عليها:

1 ــ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كنا نخرج مع النبي ^ إلى مكة فنضمِّدُ جباهنا بالسُّكِّ المطيَّب عند الإحرام، فإذا عرِقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ^ ولا ينهانا» [4] .

وليس في هذا الحديث دلالة على مازعمت تلك النابتة، بل هو خاص بحالة مريد الإحرام لا بغيرها، ويقابل تلك الحالة من المنهيات قول النبي ^ «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين» . وما ذلك إلا لكونها في عبادة خاصة. لهذا أذنَ لها بالطيب قبل شروعها في الإحرام رغم أنه مُحَرَّمٌ عليها عند خروجها من منزلها في غير الحالة المذكورة، وحَرَّمَ عليها النقاب والقفازين أثناء إحرامها مع كونهما من حجاب المسلمات الذي دَرَجْنَ عليه في غير حالة الإحرام.

وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في باب «الطيب للإحرام» من كتابه: «اختلاف الحديث» بعضَ الأحاديث الواردة في ذلك، ثم قال: «وبهذا كله نأخذ، فنرى جائزًا للرجل والمرأة أن يتطيبا بالغَالية وغيرها مما يبقى ريحه بعد الإحرام إذا كان تطيبَ به قبل الإحرام» [5] اهـ.

(1) مصنف ابن أبي شيبة (9/ 27) .

(2) قال محقق «مصنف ابن أبي شيبة» : كذا صورة الكلمة في الأصل. اهـ ... =

= قال راقم هذه السطور: ولعلَّ صواب الكلمة: «دُخْنَة» ، وهي ذريرة تُدخَّنُ بها البيوت، فلما وجد رائحتها في ثيابها نهاها عن الخروج. والله تعالى أعلم.

(3) مصنف ابن أبي شيبة (9/ 27) ، وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي (4/ 429) ، والفائق للزمخشري (2/ 56) .

(4) أخرجه أبو داود (1/ 289) . وقال الشوكاني في نيل الأوطار (5/ 10) : سكت عنه أبو داود والمنذري، وإسناده رواته ثقات، إلا الحسن بن الجنيد شيخ أبي داود، وقد قال النسائي لا بأس به. وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الأمر فيما يروي. اهـ. وقال النووي في المجموع (7/ 219) : هذا حديث حسن.

(5) اختلاف الحديث (ص / 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت