فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 297

وعن أبي هريرة قال: «لعن رسول الله ^ الرجل يلبس لِبسةَ المرأة، والمرأة تلبس لِبسة الرجل» . رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وعن أبي مليكة قال: قيل لعائشة: إن امرأة تلبس النعل، فقالت: «لعن رسول الله ^ الرَّجُلَة من النساء» .

رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ

وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.

هذا: وفي الأحاديث دلالة على:

)أ) حرمة تشبه الرجال بالنساء، وعكسه، لأنه إذا حَرُمَ في اللباس، ففي الحركات، والسَّكَنات، والتصنع بالأعضاء والأصوات، أولى بالذم والقُبح. قاله النووي.

)ب) وأنه يلزم حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن من الرجال، وإبعاد مَن يُسترابُ به في أمر من الأمور.

)ج) وتعزير من يتشبه بالنساء، بالإخراج من البيوت، والنفي من البلد إذا تعين ذلك طريقًا لردعه.

قال الحافظ في الفتح: ظاهر الحديث وجوب ذلك، وتشبُّهُ النساء بالرجال، والرجال بالنساء، من قاصدٍ مختارٍ حرامٌ اتفاقًا.

ويؤيد وجوب الإخراج ماذكره البارودي في الصحابة من طريق إبراهيم ابن مهاجر، عن أبي بكر بن حفص، أنَّ عائشة قالت لمخنَّثٍ كان بالمدينة يقال له «أَنَّهْ» : «أَلَا تَدُلُّنا على امرأة نخطُبُها لعبد الرحمن ابن أبي بكر؟ قال: بلى. فوصف امرأة تقبل بأربع، وتُدْبر بثمان [1] . فسمعه النبي ^، فقال: يا أَنَّه اخرج من المدينة إلى حمراء الأسد، وليكن بها منزلك» [2] اهـ بتصرف.

5 ــ وعن سالم، عن أبيه ــ ابن عمر رضي الله عنهما ــ عن رسول الله ^ قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، ومُدْمِنُ الخمر، والمنَّان عطاءه. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والدَّيوث، والرجُلَة» [3] .

(1) قال الإمام البخاري في صحيحه (10/ 333 فتح الباري) : تُقبِل بأربع وتُدبرُ بثمان، يعني أربع عُكَنِ بطنها، فهي تُقبل بهن. وقوله: وتُدبر بثمان: يعني أطراف هذه العُكَن، لأنها محيطة ... بالجنبين .. اهـ

(2) الدين الخالص (6/ 212 ــ 213) .

(3) أخرجه أحمد (2/ 134) ، والنسائي (5/ 80 ــ 81) ، والبزار (2/ 372 ــ 373 كشف الأستار) ، واللفظ له بإسنادين جيدين على ما ذكره الحافظ المنذري في: «الترغيب والترهيب» (3/ 327) ، وقال الهيثمي في: «مجمع الزوائد» (8/ 148) : رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات. اهـ وابن خزيمة في كتاب «التوحيد» (ص / 364) ، والطبراني في الكبير (12/ 302) ، والبيهقي ... (10/ 226) ، والحاكم (1/ 72) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي في = ... = «التلخيص» . وقال في: «الكبائر» : إسناده صحيح لكن بعضهم يقول: عن سالم عن أبيه، وبعضهم يقول: عن ابن عمر مرفوعًا. وقال في الفردوس: صحيح. اهـ فيض القدير (3/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت