قال الحافظ المنذري: «الدَّيُّوث» بفتح الدال، وتشديد الياء المثناة تحت: هو الذي يعلم الفاحشة في أهله، ويقرهم عليها [1] .
وقال في موضع آخر: هو الذي يقر أهله على الزنا.
«والرَّجِلة» : بفتح الراء، وكسر الجيم: هي المترجلة المتشبهة بالرجال» [2] اهـ.
قال كاتب هذه السطور: وقد ضبطها الأكثرون: بضم الجيم فتنبَّه.
6 ــ وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه، عن رسول الله ^، قال: «ثلاثة لايدخلون الجنة أبدًا: الدَّيوث والرَّجُلة من النساء، والمدمن الخمر قالوا يارسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الدَّيُّوث؟ ... قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله. قلنا: فما الرَّجُلة من النساء؟ قال: التي تَشَبَّهُ بالرجال» [3] .
قال المناوي ــ رحمه الله تعالى ــ: «ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا» : تقييده هنا بأبدًا التي لا يجامعها تخصيص على ما قيل، يُؤْذِن بأن الكلام في المستحِل.
«الدَّيُّوث، والرَّجُلة من النساء» : بمعنى المترجلة.
«ومدمن الخمر» أي: المداوم على شربها.
قال ابن القيم: وذِكر الدَّيُّوث في هذا وما قبله، يدل على أنَّ أصل الدين الغَيرة، ومَن لا غَيرة له لا دِين له. فالغَيرة تحمي القلب، فتحمي له الجوارح، فترفع السوء والفواحش، وعدمها يميت القلب، فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة. والغَيرة في القلب كالقوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة كان الهلاك» [4] اهـ.
بقي علينا أن نتحدث عن الضابط في تشبه النساء بالرجال في الملبوس، وهل هو بالنسبة إلى ما كان على عهد رسول الله ^، أو كل زمانٍ بحسبه؟
وقد أجاب على هذا شيخ الإسلام «ابن تيمية» بجواب مفصَّل، أسوقه لنفاسته. قال: «استفاضت السنن عن النبي ^ في الصحاح وغيرها، بلعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء، وفي رواية: «أنه لعن المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء» ، وأمر بنفي المخنثين وقد نص على نفيهم الشافعي، وأحمد، وغيرهما. وقالوا: جاءت سنة رسول الله ^ بالنفي في حَدِّ الزنا، وبنفي المخنثين.
وفي صحيح مسلم أنه قال: «صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: كاسياتٌ عارياتٌ، مائلاتٌ مميلاتٌ، على رؤوسهنَّ مثل أَسنِمةِ البُخت. لا يدخلن الجنة، ولا يجدْنَ ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر، يضربون بها عباد الله» .
وفي السنن أنه مَرَّ بباب أم سلمة وهي تعتصب فقال: «يا أم سلمة! لَيَّةً لا ليَّتين»
(1) الترغيب والترهيب (3/ 106) .
(2) الترغيب والترهيب (3/ 327) .
(3) قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 327 (: رواه الطبراني، وفيه مساتير، وليس فيهم من قيل: إنه ضعيف. اهـ وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (3/ 107) : ورواته ليس فيهم مجروح. اهـ. قال المناوي في فيض القدير (3/ 327) : «ورواه عنه أيضًا البيهقي في الشعب» .
(4) فيض القدير (3/ 327) .