2 ــ وقال الله تعالى {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعًا إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 145 ــ 150] .
قال «شيخ الإسلام ابن تيمية» : «قال غير واحد من السلف: معناه: لئلا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة، فيقولوا: قد وافقونا في قبلتنا، فيوشك أن يوافقونا في ديننا، فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة، إذ «الحجة» اسم لكل ما يُحتج به من حق وباطل، «إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» ــ وهم قريش ــ فإنهم يقولون: عادوا إلى قبلتنا، فيوشك أن يعودوا إلى ديننا.
فبين سبحانه أن من حكمة نسخ القبلة وتغييرها: مخالفة الكافرين في قبلتهم، ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل. ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة. فإن الكافر إذا اتُّبعَ في شيء من أمره كان له من الحجة مثل ما كان، أو قريب مما لليهود من الحجة في القبلة» [1] اهـ.
3 ــ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «رأى رسول الله ^ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: إنَّ هذه من ثياب الكفار فلا تَلْبَسْها» [2] .
قال «شيخ الإسلام ابن تيمية» : «وعلل النهي عن لُبسها بأنها «من ثياب الكفار» . وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك، كما أنه في الحديث قال: «إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة» . ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير، وأواني الذهب والفضة تشبهًا بالكفار.
ففي الصحيحين عن أبي عثمان النهدي، قال: «كتب إلينا عمر رضي الله عنه، ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: يا عتبة، إنه ليس من كَدِّ أبيك، ولا من كَدِّ أمِّكَ. فأشبع المسلمين في رحالهم مما تَشبَعُ منه في رحلك. وإياك والتنعُّمَ، وزيَّ أهل الشرك، ولَبوس الحرير، فإن رسول الله ^ نهى عن لَبوسِ الحرير، وقال: إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله ^ بأصبعه الوسطى والسبابة وضمهما» [3] .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (ص / 16) .
(2) أخرجه أحمد (2/ 162 و 164) ، ومسلم (6/ 144) ، والنسائي (8/ 203) ، والحاكم (4/ 190) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قلت: وفي استدراك الحاكم هذا الحديث على مسلم نظر، لأن مسلمًا أخرجه في صحيحه كما تقدم وأخرجه بنحوه: أبو داود ... (4/ 52) ، وأشار إليه الترمذي (4/ 219) بقوله: وفي الباب عن أنس، وعبد الله بن عمرو ..
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (ص / 120 (.