فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 297

4 ــ وعن زفرة أم عبد الله بن أذينة قالت: «كنا نطوف مع عائشة بالبيت، فأتاها بعض أهلها، فقال إنكِ قد عَرِقْتِ فغيِّري ثيابك، فوضَعت ثوبًا كان عليها، فعرضت عليه بردًا مُصَلَّبًا، فقالت: إن رسول الله ^ كان إذا رآه في ثوب قضبه. قالت: فلم تَلْبَسْه» [1] .

5 ــ وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «إنا لا نلبَس الثياب التي فيها تصليب» [2] .

6 ــ وعن أبي الجَحَّاف، قال: سألت أبا جعفر عن تابوت لي فيه تماثيل فقال: «حدثني من رأى عمر يحرق ثوبًا فيه صليب، ينزع الصليب منه» [3] . ففي هذا الأثر دليل على عدم جواز لبس ثوب فيه صليب، وإلّا ما أقْدمَ عمر رضي الله عنه على إحراقه.

7 ــ وعن ابن عون، عن محمد، أن النبي ^ رأى على بعض أزواجه سترًا فيه صليب، فأمر به فقُصَّت» [4] .

ففي الأحاديث والآثار المتقدمة دلالة واضحة على النهي عن لبس ثوب فيه صورة صليب، لما فيه من مضاهاة النصارى الذين اتخذوه شعارًا لعقيدتهم الباطلة، وشريعتهم المحرفة، وأشركوا بعبادتهم له ... مع الله إلهًا آخر

قال ابن قدامة: «ويكره الصليب في ثوب، لأن عمران بن حِطَّان روى عن عائشة: «أن رسول الله ^ كان لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا قضَبَه» . رواه أبو داود» [5] اهـ.

وقال ابن مفلح المقدسي: «يُكره الصليب في الثوب، ونحوه، قال ابن حمدان: ويحتمل التحريم ..

قال إبراهيم: أصاب أصحابُنا خمائص [6] فيها صُلُب، فجعلوا يضربونها بالسُّلوك [7] ، يمحونها بذلك» [8] اهـ.

والمعنى: أنهم كانوا إذا أصابوا أكسية نُقش عليها الصلبان، خاطوا عليها بالخيوط ليطمسوها، لئلا تبقى على حالتها. وهذا دليل على أنهم كانوا يرونها غير جائزة.

وقال السَّفَّاريني: «يكره الصليب في الثوب، ونحوه، جزم به في: الإقناع، والمنتهى. وظاهر نقل صالح: تحريمه. وصوَّبه في الإنصاف، وذكره في الفروع احتمالًا» [9] اهـ.

(1) أخرجه أحمد (6/ 216) .

(2) المصنف لابن أبي شيبة (8/ 196) .

(3) المصنف لابن أبي شيبة (8/ 196) .

(4) المصنف لابن أبي شيبة (8/ 197) .

(5) المغني (1/ 590) .

(6) خمائص»: جمع «خميصة» ، وهي: كساء أسود معلم الطرفين، ويكون من خز أو صوف. انظر المصباح المنير، مادة: «خمص» .

(7) و «سلوك» واحدها: «سِلكة» بالكسر: الخيط يُخاط به، جمع «سِلْك» ، وجمع الجمع: ... «أسلاك» و «سلوك» . انظر القاموس المحيط، مادة: «سلك» .

(8) الآداب الشرعية، والمنح المرعية (3/ 512) .

(9) غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب (2/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت