فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 297

ــ ومنها: أن مذهب الحنابلة جوازُ الصورة في الثوب ولو كان معلقًا على ما في خبر أبي طلحة، لكن إن سُترَ به الجدار منع عندهم.

ــ ومنها: قول النووي: وذهب بعض السلف إلى أن الممنوع ما كان له ظل، وأما ما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقًا، وهو مذهب باطل ...

قلت: المذهب المذكور نَقَله ابن أبي شيبة، عن القاسم بن محمد بسند صحيح، ففي إطلاق كونه مذهبًا باطلًا نظر. إذ يحتمل أنه تمسك في ذلك بعموم قوله: «إلا رقمًا في ثوب» فإنه أعمُّ من أن يكون معلقًا، أو مفروشًا. وكأنه جعل إنكار النبي ^ على عائشة تعليق الستر المذكور مركبًا من كونه مصورًا، ومن كونه ساترًا للجدار ...

ثم قال الحافظ: لكن الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح، وأن الذي رُخِّصَ فيه من ذلك ما يُمتهن، لا ما كان منصوبًا. وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق أيوب، عن عكرمة، قال: «كانوا يقولون في التصاوير في البسُط والوسائد التي توطأ ذُلٌ لها» . ومن طريق عاصم، عن عكرمة، قال: «كانوا يكرهون ما نُصِبَ من التماثيل نصبًا، ولا يَرون بأسًا بما وطئته الأقدام» [1] إلخ ....

قال محمد فؤاد: وما نَسَبَهُ الحافظ ابن حجر إلى مذهب الحنابلة من جواز الصورة في الثوب هو خلاف المذكور في كتبهم التي هي المرجع الأساسي لمعرفة أقوالهم. ومن رجع إليها وجد أن المذهب الصحيح عندهم هو التحريم، وهو الذي جزمت به كثير من مصادرهم. وهناك وجه آخر بالكراهة لا الجواز.

ــ قال ابن قدامة: «فأما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات، فقال ابن عقيل: يكره لبسها وليس بمحرَّم. وقال أبو الخطاب: هو محرم، لأن أبا طلحة قال: سمعت رسول الله ^ يقول: «لاتدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا صورة» ، متفق عليه.

وحجة من لم يَرَهُ مُحرَّمًا: أن زيد بن خالد رواه عن أبي طلحة، عن النبي ^، وقال في آخره: «إلا رقمًا في ثوب» متفق عليه [2] اهـ.

وقال ابن مفلح الحنبلي «ولا يجوز لُبس ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين» اختاره أبو الخطاب، وجزم به السامري، وصاحب التلخيص، لما روى أبو طلحة، قال: سمعت رسول الله ^ يقول: ... «لاتدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، أو صورة» متفق عليه. والمراد به كلب منهي عن اقتنائه. وقال أحمد في رواية صالح: الصورة لا ينبغي لبسها، وكتعليقِهِ وستر الجدار به وِفَاقًا، وظاهره عام في الكل.

والثاني: يُكره ولا يحرم، قاله: ابن عقيل، وقدَّمه ابن تميم، لقوله عليه السلام في آخر الخبر: «إلا رقمًا في ثوب» ، وكافتراشه، وجعله مِخَدًا، لأنه عليه السلام اتكأ على مخدة فيها صورة. رواه أحمد.

وعُلم مما سبق أنه يحرم تصوير الحيوان، وحكاه بعضهم وفاقًا، لما روت عائشة أن النبي ^ قال: «إن أصحاب هذه الصور يُعذبون يوم القيامة، ويُقال لهم: أحيوا ما خلقتم» . رواه البخاري.

فلو أُزيل منها ما لا تبقى الحياة معه لم يكره في المنصوص، ومثله شجر ونحوه» [3] اهـ.

(1) فتح الباري (10/ 388) باختصار.

(2) المغني (1/ 590) .

(3) المبدع في شرح المقنع (1/ 377 ــ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت