وقال البهوتي ــ فقيه الحنابلة في وقته ــ: «يحرم على ذكر وأنثى لُبس مافيه صورة حيوان» لحديث أبي طلحة قال: سمعت الرسول ^ يقول: «لاتدخل الملائكة بيتًا فيه صورة، أو كلب» متفق عليه.
«وتعليقُه» أي ما فيه صورة «وسترُ الجدار به» لما تقدم.
«وتصويرُه كبيرة» للوعيد عليه في قوله ^: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم.
«حتى في ستر، وسقف، وحائط، وسرير، ونحوها» لعموم ما سبق
«لا افتراشه وجعله» أي المصوَّر.
«مِخَدًا» فيجوز «بلا كراهة» .
قال في الفروع: لأنه ^ اتكأ على مِخَدَّةٍ فيها صور. رواه أحمد، وهو في الصحيحين بدون هذه الزيادة» [1] اهـ.
وقال البهوتي أيضًا: «ويحرم التصوير، أي على صورة حيوان، لحديث الترمذي وصححه: «نهى رسول الله ^ عن الصورة، وأن تُصنع» ، وإن أُزيل من الصورة ما لا تبقى معه الحياة لم يُكره. ويحرُمُ استعماله، أي المصوَّر، على الذكر والأنثى في لُبس، وتعليق، وستر جُدُرٍ لا افتراشه وجعله مِخَدًا» [2] اهـ.
وقال أبو الخطاب الكلوذاني: «ولا يباح لبس المنسوج بالذهب، ولا ما فيه التصاوير من الثياب، من غير ضرورة إليها» [3] اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا تصح الصلاة في الثوب المغصوب، ولا الحرير، ولا المكان المغصوب. هذا إذا كانت الصلاة فرضًا، وهو أصح الروايتين عن أحمد. وإن كانت نفلًا، فقال الآمدي: لاتصح، روايةً واحدة.
وينبغي أن يكون الذي يجرُّ ثوبه خيلاءً في الصلاة على هذا الخلاف، لأن المذهب أنه حرام، وكذلك من لبس ثوبًا فيه تصاوير» [4] اهـ.
وقال العلامة المرداوي: «ولا يجوز لبسُ ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين، وهو المذهب، صححه في التصحيح والنظم، وجزم به في الهداية، والمذهب، ومسبوك الذهب، والمستوعب، والمذهب الأحمد، والتلخيص، والبلغة، والإفادات، والآداب المنظومة لابن عبد القوي، والوجيز، ... والحاويين، والمنور، والمنتخب، وقدمه في الفروع، والمحرر. قال الإمام أحمد: لا ينبغي.
والوجه الثاني: لا يحرم، بل يكره، وذكره ابن عقيل، والشيخ تقي الدين رواية، وقدَّمه ابن تميم، وأطلقهما في الرعايتين، والفائق» [5] اهـ.
(1) كشاف القناع (1/ 325) ، ونحوه مختصرًا في «الإقناع» .
(2) الروض المربع مع زاد المستقنع (1/ 146) .
(3) كتاب الهداية (1/ 51) .
(4) الاختيارات الفقهية (ص / 41) باختصار.
(5) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 473 ــ 474) .