ومما أورده «لطفي السيد» أنه اجتمع في جنيف عام «18 7» بالشيخ «محمد عبده» و «قاسم أمين» و «سعد زغلول» وأن «قاسم أمين» أخذ يتلو فقرات من كتاب «تحرير المرأة» وصفت بأنها تنم عن أسلوب الشيخ «محمد عبده» نفسه» [1] . اهـ
وتساءل الدكتور «محمد عمارة» عن العلاقة بين الشيخ «محمد عبده» وهذا الكتاب، هل هو مؤلفه أم «قاسم أمين» ؟ أو أن الكتاب قد جاء ثمرة عمل مشترك منهما معًا؟؟
وماذا يقول التحقيق العلمي للنصوص في هذا الموضوع المهم؟! فقال ما يلي تحت عنوان: «علاقة محمد عبده بالكتاب» .
والرأي الذي أومن به، والذي نبع من الدراسة لهذه القضية، هو أن هذا الكتاب إنما جاء ثمرة لعمل مشترك بين كلٍ من الشيخ «محمد عبده» و «قاسم أمين» .. وإن في هذا الكتاب عدة فصول قد كتبها الأستاذ الإمام وحده، وعدة فصول أخرى كتبها «قاسم أمين» .
ولدينا على هذا الرأي مجموعة كبيرة من الأدلة .. يحسن أن نقدم بين يديها عددًا من القرائن نجملها في هذه النقاط:
إن نشر الكتب والمقالات والأبحاث بأسماء الغير، أو بالأسماء المستعارة كان أمرًا كثير الشيوع في ذلك التاريخ، «فجمال الدين الأفغاني» قد كان ينشر أفكاره تقريبا بأسماء تلاميذه، والشيخ «محمد عبده» كتب الكثير من المقالات بتوقيع «مؤرخ» و «عالم فاضل» .. إلخ .. و «عبد الرحمن الكواكبي» نشر فصول كتابه: «طبائع الاستبداد» في «المؤيد» بدون توقيع، ثم طبعها في كتاب، ووضع عليه كلمة: «الرحالة: ك!!.» .
إن مبدأ اشتراك أكثر من مفكر في إنجاز عمل فكري واحد كان معروفا ومألوفا ومطروقا، بل إن هناك ما يثبت أن «قاسم أمين» قد بذل محاولات للاستعانة بـ «أحمد شفيق باشا» في كتابة هذا الكتاب، فالأخير يكتب قائلا: « .. واختمرت فكرة تحرير المرأة وتعليمها في بعض الرؤوس، وهم: «قاسم أمين بك» بإخراج كتابه في هذا الصدد، وعرض عليَّ أن أشاطره العمل، فمنعني من تلبية طلبه ... سببان:
أولًا: عملي الحكومي الذي لا يسمح لي بالتفرغ لمسألة أعلم أن تأليف كتاب فيها لا ينتج الثمرة ... المرجوة.
ثانيا: يقيني بأن الأفكار لم تتهيأ بعد لقبول مثل هذه الدعوة [2] ... .
وفي الكتاب الذي وضعته الدكتورة «درية شفيق» ــ بنت أحمد شفيق باشا ــ بالاشتراك مع الدكتور ... «إبراهيم عبده» عن «تطور النهضة النسائية في مصر» نقرأ صراحة أن الذي شارك «قاسم أمين» في هذا العمل هو «الأستاذ الإمام» . فقد جاء فيه: «أما الأمور التي عالجها الشيخ «محمد عبده» من الناحية الدينية، فيما يختص بحقوق المرأة، فقد تناولها «قاسم أمين» بالبحث من الناحية الاجتماعية، وقد وجدت آراء «قاسم أمين» تأييدا تاما عند الشيخ «محمد عبده» . وحدث في سنة «18 7 م» أن اجتمع «الأستاذ الإمام» و «سعد باشا زغلول» ، و «لطفي السيد» ، و «قاسم أمين» في جنيف، وأخذ
(1) عن كتاب: «حركة تحرير المرأة في ميزان الإسلام ص / 28 ــــ 29، ورجال اختلف فيهم الرأي ص / 25 ــــ 26.
(2) أحمد شفيق باشا «أعمالي بعد مذكراتي» ص / 352. طبعة القاهرة سنة 1941 م.