فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 297

وهكذا تستثير داعية السفور حفائظ الناس على الإسلام بأسلوب رخيص ومَكرٍ خفي، حيث تتهم الحجاب بأنه يحول بين المرأة والثقافة، مما يجعل نصف المجتمع ــ وهم النساء ــ مشلولا، لأن الحجاب حال بينهن وبين العلم والعناية بصحةِ الأطفال، ومحاربةِ الرذائل والخرافات، وإعدادهن لمعترك ... الحياة ..

تقول إحدى داعيات التبرج، المرأة الغامضة «دُرِّيَّة شفيق» : «ولكن «هدى هانم» دفعت بعد ذلك ثمن جرأتها وشجاعتها، فاحتملت كثيرًا من التعليقات السمجة التي كانت تقابل بها هي وزميلاتها من الرائدات الأُول للنهضة النسائية كلما سِرْنَ في الطريق، فكانت الملاحظات السخيفة، والعبارات النابية في بعض الأحيان تؤذي أسماعهن، ولكنهن مضَينَ إلى النهاية إذ كنَّ يعلمن أنَّ كل جديد لابُدَّ أن يقابل بالزراية والاستخفاف». اهـ [1]

وبعد هذه الخطوة الآثمة التي أقدمت عليها «هدى شعراوي» بنزعها الحجاب، ووطئه بقدميها، كوَّنت «الاتحاد النسائي المصري» عام 1 23 م وضمّ في عضويته كلًا من:

«استر فهمي ويصا» ، و «عنايات سلطان» ، و «سيزا نبراوي» ، و «جميلة عطية» ، و «عزيزة هيكل» ، و «نفيسة علوبة» ، و «ماري كحيل» ، و «بهيجة رشيد» ، و «إحسان القوصي» ، و «حفيظة ... الألفي» ، و «حواء إدريس ... » .

* أما عن بواعث نشأة هذا الاتحاد فيقول «محمد فهمي عبد الوهاب» : «تلقت السيدة «هدى شعراوي» دعوة إلى حضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي بروما سنة «1922» . فلما عادت كونت ... «الاتحاد النسائي المصري» سنة «1923» ، ووضعت الحجر الأساسي له في إبريل / آذار سنة ... «1924» .

ومن هنا لا نعجب بطبيعة الحال أن يعمل الاتحاد النسائي بقيادة «ابنة سلطان باشا» للأهداف التي يحرص الاستعمار على الوصول إليها، وأن يردد في سنة «1923» نفس المبادئ التي نادى بها «مرقس فهمي» ، ونقلها عنه «قاسم أمين» ، وفي مقدمتها:

ــ تعديل قوانين الطلاق.

ــ ومنع تعدد الزوجات.

عِلاوة على المطالبة للمرأة بالحقوق الاجتماعية والسياسية المزعومة، التي وصلت أخيرا إلى حد المطالبة بالمساواة في الميراث!!

ومما تجدر الإشارة إليه تلك الظروف التي أحاطت بقيام هذا الاتحاد النسائي، واهتمام الدوائر الأجنبية بأمره، حتى إن الدكتورة «ريد» رئيسة «الاتحاد النسائي الدولي» حضرت بنفسها إلى مصر، لتدرس عن كثب تطور الحركة النسائية، ولتناصر الحركة بنفوذها في المحيط الأوربي وبتصريحاتها التي ترمي إلى المسارعة بإعطاء المرأة المصرية الحقوق السياسية المزعومة.

وبعد عشرين عامًا من تكوين هذا الاتحاد، استطاع بالنفوذ الأجنبي، وبأذناب الاستعمار أن يمهد لعقد ما سمي بـ «المؤتمر النسائي العربي» سنة «1 44» ، وقد حضرت مندوبات عن الأقطار العربية المختلفة، واتخذت فيه القرارات «المعتادة» وفي مقدمتها طبعًا:

(1) المرأة المصرية ص / 138. وسيأتي ترجمة «درية شفيق» ودورها السيء في «المبحث الثامن» إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت