فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 297

أعذب حُوبَائي [1] بما أنا فاكر ... كأنيَ من أعداء حُوبَائيَ اللُّدِّ

وتجده في قصائد أخرى ينكر البعث بعد الموت. وحين قدم إلى مصر نظمَ قصيدة بعنوان «الدمع ... ينطق» ، قال فيها:

وسائلةٍ هل بعد أن يعبث البلى ... بأجسادنا نحيا طويلًا ونرزقُ

فقلتُ مجيبًا إنني لست واثقًا ... بغير الذي حسي له يتحقق

وهيهات أن تُرجى حياة لميتٍ ... إليه البلى في قبره يتطرق

تقولين يفنى الجسم والروح خالدٌ ... فهل بخلود الروح عندكِ منطق

ولما نشرت هذه القصيدة في صحيفة الأهرام، اهتزت المدارس الدينية، والمعاهد العلمية، والأندية الأدبية، وثار عليه أهل العلم وعلى رأسهم العالم الأزهري الشيخ «عبد الحميد قطيط» ، ووجه خطابًا إلى وزير الداخلية المصري طالبه فيه بإقصاء ذلك الضيف الثقيل الذي جاء إلى مصر بعد أن لفظته بلاده، فآذى المصريين على اختلاف طبقاتهم وأديانهم، وعاب عليهم أسمى ما يعتقدون، دون أن يقيم على ذلك برهانا.

وأضاف هذا العالم الأزهري: «إن مصر ــ هذا البلد الإسلامي الكبير الذي فيه الأزهر أكبر جامعة دينية ــ تطالبكم بأن تضربوا علي يدي هذا الملحد، كما ضربتم على يد «قلدس جرجس» .. وإنا لما يفعله دولة الوزير لمنتظرون».

وفي مرحلة أخرى من مراحل حياته، ألّف كتاب «الكائنات» ، وجرى فيه على أسلوب الماديين، فأنكر وجود الخالق، والروح، والخلود، لكنه أحيانًا يخاف من الرأي العام، أو الدولة، فيبرأ إلى الله منهم ومن آرائهم، إلا أنه يعود ليقرر في شعره ما سبق أن قرره في نثره، فيقول في إنكار وجود الخالق جلَّ وعلا:

لما جهلتَ من الطبيعة أمرها ... وأقمتَ نفسك في مقام معلّلِ

أثبتَّ ربًا تبتغي حلًّا به ... للمشكلات فكان أكبر مشكل

كما نظم قصيدة بعنوان «ثورة في الجحيم» نشرها في مجلة «الدهور» التي كانت تصدر يومئذ في ... بيروت، اعتبرَها أحسن قصائده، وضمَّنها كثيرًا من إلحاده وزندقته، زعم فيها أن الله هو الأثير، والاختلاف في الاسم فقط، إلى آخر ما فيها من الكفر والهذيان الذي أنزه سمع القارئ عنه. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا ... [2] ... .

وقد أثارت عليه هذه القصيدة ضجة كبيرة، فتناوله العلماء على منابر الجمعة، وحكموا بإلحاده وزندقته [3] ... ..

(1) حُوبائي»، أي: نفسي.

(2) إذا أردت الرد على هؤلاء الماديين المنكرين لوجود الخالق، فإرجع إلى كتابنا «البراهين العلمية على وجود الخالق» الذي طبعته دار القلم في دمشق وبيروت عدة طبعات، وأعادت طباعته بالأوفست ... «مديرية التوجيه المعنوي» في القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة. فقد أقمنا فيه أدلة كثيرة على وجود الخالق عز وجل من علومهم التي يتكلمون بها، وأبطلنا كلام القائلين بالطبيعة، والمصادفة. وصدق من أنشد:

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحدُ

(3) انظر: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين (1/ 290) لشيخ الإسلام مصطفى صبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت