أحسنُ الجهاد وأجمله ... الحجُّ، حجٌّ مبرور، قالت عائشة: فلا أدَعُ الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ^» [1] اهـ.
فقد فهمت السيدة عائشة ومَن وافقها من أزواج النبي ^ من هذا الحديث وأمثاله المرغبةِ في الحج إباحةَ تكريره لهن، كما أبيح للرجال تكرير الجهاد.
ب ــ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت: يارسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لا، ولكنَّ أفضلَ الجهاد حج مبرور» [2] .
ج ــ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت: يارسول الله، على النساء جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» [3] .
قال الحافظ ابن حجر: «قال ابن بطال: زعم بعض من يُنقِّص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى ... {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] يقتضي تحريم السفر عليهن، قال: وهذا الحديث يرد عليهم، لأنه قال: «لكن أفضل الجهاد» فدلَّ على أن لهن جهادًا غير الحج، والحج أفضل منه. اهـ
ثم قال الحافظ بعد سطرين: «وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال تكرير الجهاد» [4] اهـ
د ــ وقال البخاري في صحيحه: «قال لي أحمد بن محمد: حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده «أذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي ^ في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف» [5] اهـ.
هـ ــ وعن أبي إسحاق السبيعي قال: «رأيت نساء النبي ^ حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة» [6] اهـ
قال الحافظ في الفتح: «والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية، وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها.
ولابن سعد أيضًا من حديث أم معبد الخزاعية قالت: «رأيتُ عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجَّا بنساء النبي ^، فنزلنَ بقديد، فدخلت عليهن وهنَّ ثمان» .
وله من حديث عائشة «أنهن استأْذَنَّ عثمان في الحج، فقال: أنا أحج بكن، فحجَّ بنا جميعًا إلا زينب، كانت ماتت، وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي ^ ... وكأنَّ عمر رضي الله عنه كان متوقفًا في ذلك ــ أي في إذنه لهن بالحج ــ ثم ظهر له الجواز فأذِنَ لهن؛ وتبعه على ذلك مَن ذُكر من الصحابة ومَن في عصره من غير نكير.
(1) أخرجه البخاري (3/ 381 و 4/ 72 و 6/ 4 و 75 فتح الباري (واللفظ له، والبيهقي ... 4/ 326.
(2) أخرجه البخاري (3/ 381 و 6/ 4 فتح الباري) واللفظ له، والنسائي 5/ 114 ــ 115.
(3) أخرجه ابن ماجه 2/ 968.
(4) فتح الباري 4/ 73.
(5) أخرجه البخاري (4/ 72 فتح الباري) ، والبيهقي 4/ 326 وابن سعد كما في الفتح 4/ 73.
(6) أخرجه ابن سعد. كذا في فتح الباري 4/ 73.