روى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: «منع عمر أزواج النبي ^ الحج والعمرة» ؛ ومن طريق أم درَّة عن عائشة قالت: منَعنا عمر الحج والعمرة، حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا» [1] اهـ.
و ـــ وعن أبي واقد الليثي قال: «سمعت رسول الله ^ يقول لأزواجه في حجة الوداع: هذه، ثم ظهور الحصر» . زاد أحمد وأبو يعلى، وابن سعد: «فكنَّ كلهن يحججنَ إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي ^» [2] .
قال السهارنفوري: «هذه» اي الحجة التي حججتُنَّ معي.
» ثم ظهور» جمع ظهر.
» الحصر» جمع حصير، أي تقعدن على ظهور الحصر.
وهذا يحتمل معنيين:
أولهما: أنه لا يجب عليكنَّ الحج بعد ذلك، لأنَّ ماوجب عليكنَّ فقد أدَّيتُنَّ.
وثانيهما: أنه يجب عليكنَّ أن لا تخرجن من بيوتكنَّ للحج بعد هذه الحجة.
وقد اختلف أزواج النبي ^ في ذلك، فكنَّ يحججن إلا سودة وزينب، فقالتا: لاتحركنا دابَّة بعد رسول الله ^.
وقد حملت عائشة ومعها أحِبَّاتُها على المعنى الأول بأن المراد بذلك أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة، وتأيد ذلك عندها بقوله ^: «لكُنَّ أفضلُ الجهاد: الحج والعمرة» . وقد أخرج البخاري من حديث حبيب بن أبي عمرة، قال: حدثتنا عائشة بنت أبي طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت يارسول الله، ألا نغزوا ونجاهد معكم؟ فقال لكُنَّ أحسنُ الجهاد وأجملُهُ الحج، حج مبرور. قالت عائشة ــ رضي الله عنها ــ فلا أَدَعُ الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ^. ففهمت عائشة ــ رضي الله عنها ــ ومَن وافقها من هذا الترغيب
(1) فتح الباري 4/ 73 ــ 74 باختصار.
(2) أخرجه أحمد 5/ 218 و 219، وأبو داود 2/ 140 واللفظ له، والبيهقي 4/ 327، والطبراني في الكبير 3/ 285 عن أبي واقد مرفوعًا.
قال الشيخ البنا في الفتح الرباني 11/ 17: وسنده جيد، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/ 74: وإسناد حديث أبي واقد صحيح.
وأخرجه عن أبي هريرة مرفوعًا أحمد 2/ 446 و 6/ 324، والبزار (2/ 5 كشف الأستار) ، وزاد الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 214: أبا يعلى، وقال: وفيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح. وقال المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 213: وإسناده حسن.
وأخرجه الطبراني في الكبير بنحوه، وأبو يعلى، عن أم سلمة. وقال المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 213: ورواته ثقات. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 214: ورجال أبي يعلى ثقات. ثم ... قال: وعن ابن عمر أن النبي ^ لما حجَّ بنسائه قال: «إنما هي هذه ثم عليكم بظهور الحصر» رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عاصم بن عمر العمري، وثَّقه ابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه الجمهور.