إلى حيوانية في التصور، ويكشف عن هبوط في السلوك، يغري أصحاب النفوس المريضة بهؤلاء الفاسقات، ويدفعهم إلى الجريِ وراء أولئك المتهتكات.
وهي مع ذلك تشير بتبرجها إلى تبعيتها لبيوت الأزياء الغربية، وخضوعها لمؤثرات الاستعمار الفكري بحيث باتت واحدة من ضحاياه ..
وما أشد إفلاس الأمة حين تصبح مربيات الأجيال، وصانعات الرجال دُمًى تحركها العقلية الاستعمارية عن طريق بيوت الأزياء، وما يسمى «جمعيات تحرير المرأة» فَيتقمصْنَ شخصياتها، ويُقَلّدنها في أفعالها. وما أشد مُصَاب الأمة حين تُنكب بناشئة تربوا على أيدي أمهات من ذلك القبيل، فينشأون نشأة لا يعرفون قيمة لفضيلة، ولا يدركون مدى هبوط الرذيلة. عقلهم غربي، وسلوكهم أجنبي، ولسانهم عربي .. وصدق فيهم ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي ^ أنه قال: «لتتبعنَّ سَننَ من كان قبلكم شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن» ؟ [1]
4 ـ إن الحجاب مظهر من مظاهر الخَفَر، ودليل على تمكن الحياء ووفور الأدب.
فالمرأة التي تعلو وجهها حُمْرة الحياء حين يقع عليها نظر رجل، وتتحرج عندما تتكلم مع غير محارمها لحاجة أو ضرورة تدعوانها إلى ذلك، امرأةٌ نقية المعدن، طيبة القلب، نبيلة الشعور. وحجابها يزيد ضميرها حياةً، وعنصرها زكاةً، وباطنها نقاءً، فتمتنع عما لا يجوز، وتنأى بنفسها عما لا ينبغي، وتتأبَّى من غشيان مجالس السوء. ولا عجب أن يصونها الحجاب لأنه يدعو إلى الحياء، ويبعدها عن مواطن الريبة، ويُقَرِّبُها من فِعَال الخير، وصدق رسول الله ^ إذ يقول: «الحياء خير كله» [2] .
(1) أخرجه البخاري (6/ 495 و 13/ 300 فتح الباري) واللفظ له، ومسلم (16/ 219 بشرح النووي) ، وأحمد 3/ 84 و 89 و 94 عن أبي سعيد الخدري.
كما أخرجه أحمد 2/ 327 و 450 و 511 و 527، وابن ماجه 2/ 1322، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 3/ 239: هذا إسناد صحيح، والحاكم 1/ 37 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، كلهم عن أبي هريرة.
وأخرجه الطبراني في الكبير 6/ 229 و 251 عن سهل بن سعد الساعدي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 261: وفي إسناد أحمد: ابنُ لهيعة، وفيه ضَعف، وفي إسناد الطبراني يحيى بن عثمان عن أبي حازم ولم أعرفه، وبقية رجالهما ثقات. اهـ
وأخرجه البزار عن ابن عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 261: ورجاله ثقات. اهـ
(2) أخرجه أحمد 4/ 426 و 436 و 440 و 442 و 445 و 446، ومسلم (2/ 7 بشرح النووي) عن عمران بن حصين. وأبو داود 4/ 252، والبزار (2/ 405 كشف الأستار) عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس، وقال: لم نسمع أحدًا يحدث به عن معاذ إلا محمد بن عمر، وكان ثقة، وإنما نعرف هذا من حديث عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري. ورواه محمد بن سواء عن سعيد عن قتادة عن أبي السوار عن أبي سعيد. إهـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 26: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمر المقدمي وهو ثقة. إهـ وأخرجه أبو نعيم 2/ 251 و 6/ 262، والخطيب في تاريخه 6/ 299.