-وقد هيأ الله سبحانه وتعالى في كل عصر وفي كل مصر من يحمل لواء تعليم القرآن الكريم وتدريسه، مصداقًا لقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) . وهذا مظهر من مظاهر حفظه.
آداب تلاوة القرآن
ينبغي لقارئ القرآن أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى فيراعي الأدب مع القرآن ومع كلامه سبحانه، فمن الآداب التي ينبغي مراعاتها وتعاهدها:
-يستحب لمن أراد قراءة القرآن من ليل أونهار أن يتطهر لذلك وأن يستاك، لأن في ذلك تعظيمًا للقرآن الذي هو كلام الله عز وجل، ولأن الملائكة تدنو منه عند تلاوته للقرآن.
-ويجوز له أن يقرأ من غير طهارة، لكن لايمس المصحف بل يقرأ من حفظه.
-أما الجنب والحائض فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن، سواء كان آية أو أقل منها، ويرخص للحائض عند الضرورة، كخوف نسيان أو في مقام التعليم أن تقرأ القرآن وتحمله مع وجود حائل كالقفازين.
-ويباح للجنب أو الحائض إذا ظهرت عند عدم وجود الماء التيمم وقراءة القرآن والصلاة.
-يستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار، وأفضل الأماكن المسجد، لكونه جامعًا للنظافة وشرف البقعة. وتكره القراءة في مكان مستقذر، كأماكن قضاء الحاجة والمزابل ونحو ذلك.
-ويستحب عند القراءة أن يستقبل القبلة.
إذا أراد الشروع في القراءة فإنه يستحب له أن يستعيذ، لقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل: 98) . أي: إذا أردت القراءة.
-وصفة الاستعاذة المختارة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
ومن استعاذ بغيرها من الصيغ الواردة فجائز.
ويجهر بالاستعاذة إذا كان بحضرة من يسمعه، لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة، وحتى ينصت السامع للقراءة من أولها لئلا يفوته منها شيء.
-وإذا قطع القراءة أو فصلها بفاصل وطال استأنف الاستعاذة.
-وأن يقول بعدها: بسم الله الرحمن الرحيم