فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 198

حذرت السورة من السخرية والهمز واللمز، ونفَّرت من الغيبة والتجسس والظن السيء بالمؤمنين، ودعت إِلى مكارم الأخلاق، والفضائل الاجتماعية، وحين حذرت من الغيبة جاء النهي في تعبير رائع عجيب، أبدعه القرآن غاية الإِبداع، صورة رجل يجلس إِلى جنب أخٍ له ميت ينهش منه ويأكل لحمه، ويا له من تنفير عجيب!!

وقد أوعد الله جل وعلا الذين يلمزون الناس في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ)

فالسخرية هي: أن ينظر الإنسان إلى أخيه بعين الاحتقار والاستصغار، ولعل من سخرت منه أو احتقرته أعلى وأجل منك في ساعته تلك، ولعله يتوب بعد ذلك فتقبل توبته، ولعله يسلم فيحسن إسلامه وتكون مرتبته عند الله أعلى منك. ولعل سخريتك منه تثير في نفسه العزة بالإثم، فيزداد صدودا عن الحق وحقدا على أهله، فيكون لك من الوزر بذلك نصيب.

واللمز هو: ذكر الإنسان أخاه في حضرته بعيوبه.

أما النبز فهو: مناداة الإنسان أخاه بألقاب يكرهها أو يعدها محقرة، أو مثيرة للسخرية.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث, ولا تجسسوا ولاتحسسوا ولا تنافسوا ولاتحاسدوا, ولا تباغضوا ولا تدابروا, وكونوا عباد الله إخوانًا) (رواه البخاري)

وعن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله ما الغيبة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (ذكرك أخاك بما يكره) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) (رواه الترمذي)

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم, قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) (رواه أحمد وأبو داود)

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس) (رواه أحمد) .

قال قتادة: (يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظّنّ إنّ بَعْضَ الظّنّ إثْمٌ وَلا تَجَسّسُوا) ... هل تدرون ما التجسس؟ هو أن تتبع أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سرّه.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) .

عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم؟ قال: (أكرمهم عند الله أتقاهم) (رواه البخارى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت