الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين. فكل من تاب إليه توبة نصوحًا، تاب الله عليه. فهو التائب على التائبين: أولًا بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه، وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولًا لها، وعفوًا عن خطاياهم.
أي: المعظم المنزه عن صفات النقص كلها، وأن يماثله أحد من الخلق، فهو المتنزه عن جميع العيوب، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله، أحد في شيء من الكمال
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .
فالقدوس كالسلام، ينفيان كل نقص من جميع الوجوه، ويتضمنان الكمال المطلق من جميع الوجوه، لأن النقص إذا انتفى، ثبت الكمال كله.
هوالذي له العلو المطلق من جميع الوجوه. علو الذات، وعلو القدرة والصفات، وعلو القهر. فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف وإليه فيها المنتهى.
الذي له العزة كلها: عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع، فامتنع أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع الموجودات، ودانت له الخليقة، وخضعت لعظمته.
هو في معنى العزيز.
هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى"الرؤوف"الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به، ولجأ إليه.
عن السوء، والنقص، والعيوب، لعظمته وكبريائه.
الذي خلق جميع الموجودات، وبرأها، وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل، ولا يزال على هذا الوصف العظيم.
الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال. الذي أرسل رسله، وأنزل كتبه بالآيات والبراهين، وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به.
المطلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علمًا.
كامل القدرة. بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، وبقدرته سواها، وأحكمها، وبقدرته، يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئًا قال له"كن فيكون". وبقدرته يقلب القلوب، ويصرفها على ما يشاء ويريد.
الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن، والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم، بلطفه وإحسانه، من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى"الخبير"وبمعنى"الرؤوف".