ومن قدَّم جملة من الطاعات بين يدي صلاته، فإنَّ خشوعه وقرب قلبه من التأثر بكلام ربِّه أولَى ممن لم يفعل ذلك.
أخي الكريم .. هاقد عرفت من فضل القرآن ما قد عرفت، و علمت من ارتباط هذا الشهر الكريم بالقرآن العظيم ما قد علمت، فلم يبق إلا أن تشمر عن ساعد الجد، و تأخذ نفسك بالعزم، و تدرع الصبر، و تكون مع القرآن
فهل للنفس إقبال؟ و هل للقلب اشتياق؟ و هل نملأ شهر القرآن بتلاوة القرآن؟
لقد خص الله أهل القرآن بخاصية وميزهم بمزية ليست لغيرهم، فجعلهم أهله وخاصته، وجعل مجالسهم مجالس رحمة وطمأنينة، وسكينة، ففي الحديث: الذي رواه مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا يتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء قال فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال وماذا يسألوني قالوا يسألونك جنتك قال وهل رأوا جنتي قالوا لا أي رب قال فكيف لو رأوا جنتي قالوا ويستجيرونك قال ومم يستجيرونني قالوا من نارك يا رب قال وهل رأوا ناري قالوا لا قال فكيف لو رأوا ناري قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا قال فيقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم قال فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) (رواه مسلم)
فما الذي ينبغي أن يكون عليه أهل مجالس القرآن حتى يتحقق لهم ما وعدهم الله تعالى به؟ يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف: 204) والاستماع الإنصات كلمتان تفيدان معنى بذل الجهد وحمل النفس على الاستماع، لأن السماع يكون بشكل تلقائي دون بذل جهد من السامع وغالبًا لا يكون معه تركيز، أما الاستماع فإنه يعني جمع القلب والفكر لسماع ما يتلى. وأما الإنصات فيعني السكوت وقطع الكلام لأجل الاستماع، فلا بد لحصول الاستماع من الإنصات، فمن استمع