فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 198

عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى، وأصلح لى آخرتى التى فيها معادى، وأجعل الحياة زيادة لى في كل خير، وأجعل الموت راحة لى من كل شر)

فلا إفراط ولاتفريط، فيحول النبى صلى الله عليه وسلم هذا التشريع إلى واقع عملى بين الناس فكان صلوات ربى وسلامه عليه، كان قرآنا يمشى بين الناس،

وما أروع الكلمة التي ذكرها ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين حين قال:

(الشريعةعدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، وعن الرحمةإلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة)

خامسا: التميز والمفاصلة:

هذا التشريع يربى أصحابه تربية فذة فريدة، يصيغ من يتربون عليه صياغة فريدة لانظير لها، ولامثيل لها، فالمؤمن الذى يتربى على التشريع القرآنى متميز، له هوية، له شخصية، لايقبل البتة أن يذوب في بوتقات شرقية أو غربية تصطدم مع منهجه ومع التشريع الربانى، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن) (رواه البخاري) وفى هذا تحذير شديد من متابعة غير المؤمنين

فالمؤمن يعتز بعقيدته وعبادته وأخلاقه وسلوكه ويعتز بأن كله لله سبحانه وتعالى،

قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: 162&163)

فالمؤمن صاحب شخصية فذة فريدة، لايعرف الهوان، ولاالضعف، ولاتتسرب الهزيمة إلى قلبه، ولايتسلل القنوط واليأس إلى فؤاده أبدا، قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران: 139) .

سادسا: التيسير ورفع المشقة والحرج ودفع الضرر:

هذا التشريع يتفق مع مصالح العباد، لايعنت الخلق أبدا، قال تعالى:

( ... يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .. ) (البقرة:185)

( ... مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ... ) (المائدة:6)

( ... وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .. ) (الحج:78)

(مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ ... ) (الأحزاب:38)

(لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ... ) (البقرة:286)

( .. لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ... ) (الأنعام:152)

( ... لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا ... ) (الطلاق:7)

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ... ) (التغابن:16)

والنبى صلى الله عليه وسلم يبين لنا التطبيق العملى لهذا التيسير في كثير من المواضع فيقول بأبى هو وأمى وروحى:

(فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه) (رواه أحمد)

(إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه .. ) (رواه البخارى)

وعن أنس بن مالك قال (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت