ومثاله نَسْخُ قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) (البقرة:219) فقد نسختها آية: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) وهذا النوع من النسخ جائز بالاتفاق.
نسخ القرآن بالسنة وهو قسمان:
-نسخ القرآن بالنسبة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه.
-نسخ القرآن بالسنة المتواترة:
أ- أجازه الإمام أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) (البقرة: 180) فقد نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا لا وصية لوارث"ولا ناسخ إلا السنة. وغيره من الأدلة.
ب- منعه الإمام الشافعي ورواية أخرى لأحمد، واستدلوا بقوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (البقرة: 106) قالوا: السنة ليست خيرًا من القرآن ولا مثله.
نَسْخُ السنة بالقرآن:
كنسخ التوجُّه إلى قبلة بيت المقدس، الذي كان ثابتًا بالسنة بقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (البقرة:144) . ونَسْخُ وجوب صيام يوم عاشوراء الثابت بالسنة، بصوم رمضان في قوله تعالى: (َمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة:185) .
ومنه نسخ جواز نكاح المتعة، الذي كان جائزًا أولًا، ثم نُسخ فيما بعد؛ فعن إياس بن سلمة عن أبيه، قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثم نهى عنها) رواه مسلم وقد بوَّب البخاري لهذا بقوله: باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرًا.
ينقسم النسخ في القرآن إلى ثلاثة أقسام:
نسخ التلاوة والحكم معًا: مثاله قول عائشة رضي الله عنها:"كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن"رواه مسلم. ولا يجوز قراءة منسوخ التلاوة والحكم في الصلاة ولا العمل به، لأنه قد نسخ بالكلية. إلا أن الخمس رضعات منسوخ التلاوة باقي الحكم عند الشافعية.
نسخ التلاوة وبقاء الحكم: مثاله: آية الرجم وهي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم) ، فحكم الرجم للثيب الزاني ثابت، ولكن هذه الآية منسوخ تلاوتها فليست من القرآن، ومنه ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها: (ثم نسخن بخمس معلومات) فإن تحديد الرضاع المحرِّم بخمس رضعات، ثابت حكمًا لا تلاوة.