فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 198

ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، إنما كان النهي عن كتابة الحديث وكل ما سوى القرآن، ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ثمة شيء مكتوب متداول غير القرآن الذي باكتمال نزوله اكتملت كتابته وتدوينه.

البحث في هذه المسألة قد يطول، وقد بسط العلماء الحديث عنها عند ذكر ترتيب القرآن هل هو توقيفي أو اجتهادي ممن جمع القرآن؟ قال ابن حجر رحمه الله: (وروى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول:"ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا") ."

لمَّا كان صلى الله عليه وسلم مهتمًا بتلاوة القرآن وحفظه- وكان ذلك شغله الشاغل- وجه أتباعه إلى ذلك، وقد ورد عدد كبير من الأحاديث الدالة على ذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) وقوله صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأ بها) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) وقوله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) .

وكما أمر ورغب صلى الله عليه وسلم في حفظ القرآن - كما سبق- أمر صلى الله عليه وسلم بتعهد القرآن ومراجعة حفظه باستمرار، حتى لا يتفلت وينسى، ومما ورد في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عنه ابن عمر رضي الله عنهما: (إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت) .

وفي رواية لمسلم من حديث موسى بن عقبة: (وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه) وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بئس ما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسِّي، استذكروا القرآن فإنه أشد تفصيًّا من صدور الرجال من النعم بعقلها) وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًّا من الإبل في عقلها) .

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن ويتعاهده وهو عليه شديد له أجران) .

ويلحظ في الأحاديث السابقة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه تفلت القرآن من صاحبه إن لم يتعاهده بالمراجعة والحفظ بالإبل المعقلة فما دام فيها عقالها فهي موجودة محفوظة بإذن الله وإن انفلت عقالها ذهبت ولربما ضاعت قال ابن حجر رحمه الله: (شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت