كيف يحب القرآن وهو لا يطيق الجلوس معه دقائق، بينما تراه يجلس الساعات مع ما تهواه نفسه وتحبه من متع الحياة.
قال أبو عبيد:"لا يسأل عبد عن نفسه إلا بالقرآن فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله"
إننا ينبغي أن نعترف بالتقصير إذا لم توجد فينا العلامات السابقة، ثم نسعى في التغيير.
الوسيلة الأولى: التوكل على الله تعالى والاستعانة به:
الاستعانة بالله تعالى، وسؤاله سبحانه أن يرزقك حب القرآن، ومن ذلك الدعاء العظيم عن ابن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن)
فيكرره كل يوم ويتحرى مواطن الإجابة، ويجتهد أن يكون سؤاله بصدق، وبتضرع، وإلحاح، وشفقة، وحرص شديد أن يجاب وأن يعطى، إن بعض الناس لا يعرف الإلحاح في المسألة إلا في مطالبه الدنيوية المادية، أما الأمور الدينية فتجد سؤاله لها باردا باهتا، هذا إن دعا وسأل
ومن الاستعانة بالله في حصول تدبر القرآن ما شرع لقارئ القرآن من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ومن البسملة في أوائل السور ففيها طلب العون من الله تعالى على تدبر القرآن عامة والسورة التي يريد قراءتها خاصة.
الوسيلة الثانية: القراءة:
أي القراءة عن عظمة القرآن مما ورد في القرآن والسنة وأقوال السلف في تعظيمهم للقرآن وحبهم له.
أقترح على كل راغب في تحصيل حب القرآن أن يضع له برنامجا يتضمن نصوصا من القرآن والسنة وأقوال السلف، فيها بيان لعظمة القرآن ومكانته، ويرتبها على مستويين: متن، وشرح، فالمتن يحفظ ويكرر، والشرح يقرأ ويفهم، ويتم ربط المعاني التي تضمنها الشرح بألفاظ المتن.
ويرجى بإذن الله تعالى لمن طبق هذا البرنامج أن يرزقه الله حب القرآن وتعظيمه، الذي هو المفتاح الرئيس لتدبر القرآن وفهمه، وكل كلام يقال في هذا الموضوع فهو متوقف عليه، وهذا السر في أن الكثير منا يقرأ في هذا الموضوع ولا يخرج بأي نتائج إيجابية.