فأكثر من القراءة عن القرآن، اقرأ باستمرار عن حال السلف مع القرآن وقصصهم في ذلك وأخبارهم.
فإذا فعلنا ذلك فإن هذا الكتاب العظيم سيزيد حبنا وتعظيمنا لله عز وجل، وبهذا نصل إلى مرتبة ودرجة أولياء الله المتقين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يخزنون، الذين لو أقسم الواحد منهم على الله لأبره، وحقق له أمنيته.
المفتاح الثاني: أهداف قراءة القرآن
إن قراءة القرآن يجتمع فيها خمس مقاصد ونيات كلها عظيمة، وكل واحدة منها كافية لأن تدفع المسلم ليسارع إلى قراءة القرآن، ويكثر الاشتغال به وصحبته. وأهداف قراءة القرآن مجموعة في قولك: (ثمَّ شعَّ) : (الثاء) : ثواب، (الميم) : مناجاة، مسألة، (الشين) : شفاء، (العين) : علم، (العين) : عمل.
فمتى قرأ المسلم القرآن مستحضرا المقاصد الخمسة معا كان انتفاعه بالقرآن أعظم، وأجره أكبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
فمن قرأ القرآن يريد العلم رزقه الله العلم، ومن قرأه يريد الثواب فقط أعطي الثواب.
المفتاح الثالث: القيام بالقرآن
إن هذا المفتاح من أهم مفاتح تدبر القرآن، وأعظمها شأنا، وقد ورد عدد من النصوص تؤكد أهميته، من ذلك:
قول الله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) (الإسراء:79)
وقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ *قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا* إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) (المزمل:1 - 5)
وقول الله تعالى: (لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) (آل عمران:113)
وقول الله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) (الزمر:9)
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)
فانظر إلى قوله: (ينفقه) مع قوله (يقوم به) فيؤخذ منه أن من آتاه الله القرآن ولم يقم به أي لم يقرأه في صلاة فهو مثل من آتاه الله مالا ولم ينفقه،