فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 198

الأنبياء لأنه خاتم النبيين، وكذلك له من التزكية من الله ما ليس لغيره، قال تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم: 3&4)

... وقد دل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: (َأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ... ) (النساء: 113)

... وعلى هذا، لا ينبغي للمسلم أن يدعو إلى الاستغناء بالقرآن الكريم عن السنة، لأن القرآن بنفسه يعطي السنة الشرعية المطلقة، قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر:7) .

... هذا يدل على أن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به، واتباعه ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول صلى الله عليه وسلم على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه.

إن السنة كالقرآن في إثبات الأحكام التي انفردت بها، روى الإمام أبوداود في سننه بإسناد صحيح عن المقداد بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه) .

هذا الحديث من أعلام النبوة، بأنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر فيه على وجه الاستنكار عمن يأتي ويقول بالاكتفاء بالقرآن، والحديث أصل في هذا الباب ويستفاد منه ما

يلي:

ـ السنة وحي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن.

ـ إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الشبعان الذي يقول بالاكتفاء بالقرآن، ويرفض السنة.

ـ ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث أمورا انفردت السنة ببيان أحكامها.

وإليكم بعض الآيات من القرآن الكريم، التي تنص على أهمية السنة:

قد نفى الله عز وجل الإيمان مقسما بنفسه الكريمة عمن لا يحكم النبي صلى الله عليه وسلم في القضايا المختلف فيها، فقال سبحانه: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65) .

هذا الحكم يشمل أمور الدين والدنيا على السواء، ومن تركه غير ملزم له فهوكافر، ومن تركه مع التزامه، فله حكم أمثاله من العاصين.

قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (الأحزاب: 36)

دلت هذه الآية على الأمور التالية:

ـ من شروط الإيمان أن يتخلى الإنسان عن خياره الشخصي إزاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

ـ ولا يليق بمن اتصف بالإيمان إلا الإسراع في امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

ـ وإن أصر أحد على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه توعد بالضلال المبين.

قال عز من قائل: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت