فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 198

أرسلني فقال (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، وهكذا نزلت أول آية من هذا الكتاب العظيم على النبي الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر العظيم.

وهكذا شهدت أيامه المباركة اتصال الأرض بالسماء، و تنزل الوحي بالنور و الضياء، فأشرقت الأرض بنور ربها وانقشعت ظلمات الجاهلية الجهلاء.

إنها تلك"الليلة الموعودة التي سجلها الوجود كله في فرح و غبطة و ابتهال، ليلة الاتصال بين الأرض و الملأ الأعلى ليلة ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته و في دلالته و في آثاره في حياة البشرية جميعا، العظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري ... قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) (الدخان:3 ـ 5) "

ومن النصوص القرآنية التي تذكر هذا الحدث تكاد تفيض بالنور الهادئ الساري الرائق الودود، نور الله المشرق في قرآنه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، و نور الملائكة و الروح وهم في غدوهم ورواحهم طوال الليلة بين الأرض و الملأ الأعلى (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا) و نور الفجر الذي تعرضه النصوص متناسقا مع نور الوحي و نور الملائكة (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)

وأي نعمة أعظم من نعمة نزول القرآن؟ نعمة لا يسعها حمد البشر فحمد الله نفسه على هذه النعمة قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا) (الكهف: 1)

وهكذا إذن، شهد شهر رمضان هذا النزول الفريد لكتاب الله، و من يوم ذاك ارتبط القرآن بشهر رمضان

قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة:185)

ومن يوم ذاك أصبح شهر رمضان هو شهر القرآن.

عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى اللهم عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى اللهم عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة (البخاري و مسلم)

قال الإمام ابن رجب: دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، و عرض القرآن على من هو أحفظ له و فيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان، وفي حديث فاطمة عليها السلام عن أبيها أنه أخبرها أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرة و أنه عارضه في عام وفاته مرتين (البخاري و مسلم)

قال رحمه الله: و في حديث ابن عباس أن المدارسة بينه و بين جبريل كانت ليلا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا فإن الليل تنقطع فيه الشواغل و يجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت