القسم الرابع: المفصل:
ما يلي المثاني من قصار السور، سمي مفصلا لكثرة الفصول التي بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم، يبدأ بسورة ق، وينتهى بسورة الناس، وقد ذكر العلماء أن المفصل ثلاثة أقسام: طوال وأوساط وقصار
طوال: من ق إلى نهاية المرسلات.
أوساط: من عم إلى نهاية الليل.
قصار: من الضحى إلى سورة الناس.
ومعرفة المفصل مهمة حتى نقتدى في صلاتنا برسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بأبى هو وأمى وروحى، فقد كان يقرأ في المغرب غالبا من قصار المفصل، ويقرأ في الظهر والعصر والعشاء من أوساط المفصل غالبا، ويقرأ في الفجر من طوال المفصل غالبا، ولذلك ينبغي على الإنسان أن يعرف هذا وخصوصا من الأئمة أن يعرفوا هذا الأمر حتى يقرأوا بالناس في صلاتهم بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاته الجهرية والسرية.
عن أبي سعيد بن المعلى قال: (كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، ثم قال لي: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) . ... (رواه البخاري)
تشتمل الفاتحة على المقاصد الأساسية للقرآن الكريم كَكُلٍّ فهي:
أوَّلًا: تُعلِّم المؤمن الحمد والثناء على الله عزَّ وجل، بما هو أهله، على ما أنعم به وتفضَّل عليه، وعلى سائر المخلوقات.
ثانيًا: فيها إقرار باتِّصاف الله تعالى بالصفات الَّتي لا غنى للإنسان الضعيف الخطَّاء عن فيضها، ومنها هاتان الصفتان (الرَّحمن الرَّحيم) فالرحمن عظيم الرحمة، والرحيم دائم الرحمة. كما أن لفظ الرحمن يدل على من تصدر عنه الرحمة، ولفظ الرحيم يدل على شمولية هذه الرحمة، وقد أوردهما الله تعالى بصيغ المبالغة دلالة على شموليَّتهما وسعتهما، قال تعالى: ( .. ورحمتي وسِعَتْ كُلَّ شيءٍ) (الأعراف: 156) فرحمته تعالى وسعت الكون كلَّه، فكيف بها لا تسع أخطاء الإنسان، وهفواته وزلاَّته، ما قلَّ منها وما كثر؟ فإذا أقلع عنها وتاب منها، وأناب إلى الله بصدق وعزيمة، غفرها الله تعالى له ولو كانت ملء قراب الأرض.