فتذكر وأنت تحاول فهم القرآن أن القلوب بيد الله تعالى، وأن الله يحول بين المرء وقلبه، فليست العبرة بالطريقة والكيفية؛ بل الفتح من الله وحده، وما يحصل لك من التدبر فهو نعمة عظيمة من الله تعالى تستوجب الشكر لا الفخر، فمتى أعطاك الله فهم القرآن، وفتح لك معانيه، فاحمد الله تعالى واسأله المزيد، وانسب هذه النعمة إليه وحده، واعترف بها ظاهرا وباطنا.
من المعلوم أن القلب إذا أحب شيئا تعلق به، واشتاق إليه، وشغف به، وانقطع عما سواه، والقلب إذا أحب القرآن تلذذ بقراءته، واجتمع على فهمه ووعيه فيحصل بذلك التدبر المكين، والفهم العميق، وبالعكس إذا لم يوجد الحب فإن إقبال القلب على القرآن يكون صعبا، وانقياده إليه يكون شاقا لا يحصل إلا بمجاهدة ومغالبة، وعليه فتحصيل حب القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات التدبر.
علامات حب القلب للقرآن:
**الفرح بلقائه.
** الجلوس معه أوقاتا طويلة دون ملل.
** الشوق إليه متى بعد العهد عنه وحال دون ذلك بعض الموانع، وتمني لقائه والتطلع إليه ومحاولة إزالة العقبات التي تحول دونه.
**كثرة مشاورته والثقة بتوجيهاته والرجوع إليه فيما يشكل من أمور الحياة صغيرها وكبيرها.
**طاعته، أمرا ونهيا.
هذه أهم علامات حب القرآن وصحبته، فمتى وُجدت فإن الحب موجود، ومتى تخلفت فحب القرآن مفقود، ومتى تخلف شئ منها نقص حب القرآن بقدر ذلك التخلف.
إنه ينبغي لكل مسلم أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل أنا أحب القرآن؟
إنه سؤال مهم وخطير، وإجابته أشد خطرا، إنها إجابة تحمل معان كثيرة.
وقبل أن تجيب على هذا السؤال ارجع إلى العلامات التي سبق ذكرها لتقيس بها إجابتك وتعرف بها الصواب من الخطأ.
إن بعض المسلمين لو سئل هل تحب القرآن؟ يجيب: نعم أحب القرآن، وكيف لا أحبه؟ لكن هل هو صادق في هذا لجواب؟