فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 198

وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب؛ لأن مدتهما تطول أياما كثيرة فلا يصح قياسهما على الجنب؛ لأن مدته قصيرة؛ لأن في إمكانه إذا فرغ من حاجته أن يغتسل ويقرأ، أما الحائض والنفساء فليس في إمكانها ذلك، وقالوا في الحديث السابق الذي احتج به المانعون إنه حديث ضعيف، ضعفه أهل العلم لكونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، وهذا القول هو الصواب. فيجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب، لأن مدتهما تطول فقياسهما على الجنب غير صحيح، فعلى هذا لا بأس أن تقرأ الطالبة القرآن، وهكذا المدرسة في الامتحان وغير الامتحان عن ظهر قلب لا من المصحف. أما إن احتاجت إحداهن إلى القراءة من المصحف فلا حرج عليها بشرط أن يكون ذلك من وراء حائل كالقفازين ونحوهما.

س: ماحكم قراءة القرآن في وقت الفراغ في العمل؟

ج: إذا لم يكن لديك عمل فلا حرج في قراءة القرآن، وهكذا التسبيح والتهليل والذكر، وهو خير من السكوت، أما إذا كانت القراءة تشغلك عن شيء يتعلق بعملك فلا يجوز لك ذلك، لأن الوقت مخصص للعمل، فلا يجوز لك أن تشغله بما يعوقك عن العمل.

س: ما حكم قراءة القرآن على الميت ووضع المصحف على بطنه، وهل للعزاء أيام محدودة حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟

ج: ليس لقراءة القرآن على الميت أو على القبر أصل صحيح، بل ذلك غير مشروع، بل من البدع، وهكذا وضع المصحف على بطنه ليس له أصل، وليس بمشروع، وإنما ذكر بعض أهل العلم وضع حديدة أو شيء ثقيل على بطنه، بعد الموت حتى لا ينتفخ.

وأما العزاء فليس له أيام محدودة، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن.

س: ما دام القرآن كله شفاء فلماذا تُخصَّص آيات للسحر، والعين؟

ج: حيث إن تلك الآيات فيها ذِكر للسحر، وإبطاله، كانت مناسبة لفكِّ ذلك السحر، الذي هو من عمل الشيطان، كقوله تعالى: (أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) فهي صريحة في أن أمر الله تعالى يُبطل عملهم، وهكذا قول موسى (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) أي سيُبطل عملكم أيها السحرة، فمناسبتها لما فيها من إبطال أعمال أولئك السحرة، وهكذا غيرهم، وهكذا قوله تعالى: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) يدل على أن كيدهم باطل، وأن الله يُبطل عملهم مهما كان، وهكذا قوله تعالى: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) صريحة في أن عملهم بالأبصار هو الإصابة بالعين، ففيها كفٌّ لشرهم، ودفعٌ لأذى العائن، ومع ذلك كله، فإن قراءة القرآن مفيدةٌ لكل الأمراض، ولها أثر بليغ في تخفيفها، وإزالة ضررها، حيث إن كثيرا من الأمراض لا يُعالجها الأطباء، الذين تخصَّصوا في الأوجاع الظاهرة، ولا خبرة لهم بالأمراض النفسية، كالصرع والجان، والسحر والعين، فكان علاجها بهذه الرُّقية التى حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على استعمالها بقوله: (لا بأس بالرُّقى ما لم تكن شركا) وبقوله: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه) وثبت أنه صلى الله عليه وسلم رقى نفسه، ورقى غيره، ورقاه المَلك، وأقرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت