قول عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: (وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن) ، وقول أبي بكر الصديق لزيد بن ثابت رضي الله عنهما: (فتتبع القرآن فاجمعه) أي: اكتبه كله، وقول زيد بن ثابت رضى الله عنه (فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال) (أخرجه البخارى)
أولا: حفظ القرآن الكريم في السماء
لقد حظي كتاب الله عز وجل بالحفظ والعناية منذ أن كان في السماء حيث أودعه الله كتابا مكنونا وأقسم الله تعالى على هذه الحقيقة بقسم عظيم فقال: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ *وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ *إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ *فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ *تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الواقعة: 75 - 80)
وقال عز وجل (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ *مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ *بِأَيْدِي سَفَرَةٍ *كِرَامٍ بَرَرَةٍ) ... (عبس: 13 - 16) . فهو في اللوح المحفوظ، مصون مستور عن الأعين، لا يطلع عليه إلاّ الملائكة المقربون، ولا يمسه في السماء إلاّ الملائكة الأطهار، ولا يصل إليه شيطان، ولا يُنال منه فالشياطين لا تمس هذا الكتاب، وليس لها سبيل إليه، وإنما تحف به الملائكة المقربون، ويؤكد الله تعالى وصفه بكونه مكنونا بوصفه بكونه محفوظا في قوله تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ *فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (البروج: 21 &22) .
ثانيا: حفظ القرآن الكريم في طريقه إلى الأرض
... حفظ الله عز وجل القرآن الكريم وهو في طريقه إلى الأرض فجاء به روح مطهر، فما للأرواح الخبيثة عليه سبيل، ولا وصول لها إليه، قال تعالى (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ *وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ) (الشعراء: 210 & 211) ، وإنما تناله الأرواح المطهرة وهم الملائكة.
وحَفِظَه من الشياطين التي كانت تسترق السمع طلبا لخبر السماء، فحفِظه بالحرس الأقوياء من الملائكة، وبالكواكب التي تحرق وتمنع من أراد استراق السمع.
قال تعالى (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا *وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا *وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) (الجن: 8 - 10)
وقال عز وجل (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ *لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ *دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ *إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) ... (الصافات: 7 - 10)
إذن حفظ الله عز وجل القرآن الكريم وهو في السماء، وعند نزوله منها، وبعد نزوله إلى الأرض.
ثالثا: حفظ القرآن الكريم على الأرض