فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 198

اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به قال يونس كنت أرى بن شهاب يصنع ذلك إذا أتى إلي فراشه). (رواه البخاري)

وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يعالج المجتمع بالقرآن ويتلوه عليهم ويدعوهم إلى العمل به ..

فالقرآن الكريم من الأدوية النفسية النافعة للمؤمنين به وبخاصة إذا انضم إليه الدواء المادي والإنسان المؤمن يشعر بالراحة والاطمئنان عند قراءة القرآن، فهو يزيد توكله على ربِّه وثقته بنفسه، ويجعله يشعر بقربه من ربِّه وقرب ربِّه منه، وأنه بمعونة ربِّه ومَعِيَّته يستطيع التغلب على المرض ..

ومن الأفضل أن يضم إلى القرآن الأدوية المادية وهذا ما كان يفعله كثير من الصحابة .. فسيدنا علي رضي الله عنه كان يقول: إذا أراد أحدكم الشفاء ... فليكتب آية من كتاب الله وهي: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء:82) .. ثم ليغسلها بماء السماء، إشارة إلى قوله تعالى: (ونزَّلنا من السماء ماءً مباركًا) (سورة النساء:4) وليشترِ بدرهم عسلًا، إشارة لقوله تعالى: (يَخرجُ من بُطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانهُ فيه شِفاءٌ للنّاس) (سورة النحل: 69) ... ثم ليشرب هذا العسل مع الماء الذي غسل به الآية القرآنية، فيكون بذلك قد جمع بين المعالجتين النفسية والمادية.

فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إذ لدغته عقرب في إصبعه، فلما فرغ من صلاته قال: (لعن الله العقرب، ما تدع نبيًا ولا غيره، ثم دعا بماء وملح وجعل يضع على موضع اللدغة من الماء والملح ويقرأ:(قل هو الله أحد) والمعوذتين حتى سكنت). (رواه الترمذي) .

وهذا الإمام القشيري رحمه الله يقول: لقد مرض ولدي مرضًا شديدًا حتى يئست من شفائه، واشتد عليّ الأمر، فرأيت النبي عليه الصلاة والسلام في منامي، فشكوت له ما بولدي من مرض شديد، فقال لي: أين أنت من آيات الشفاء؟؟، فانتبهت وقمت من فوري فجمعتها وقرأتها مرات على ولدي بنية الشفاء ... فكان أن شفي ولدي بفضل الله تعالى.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الدواء القرآن) . رواه ابن ماجه.

يلجأ من يستخدم المعالجة بالقرآن الكريم إلى استخدام طرق عِدَّة في العلاج، منها قراءة سور أو آيات معينة على الماء أو أي سائل طاهر كالزيت أو اللبن ثم شرب هذا السائل، ومنها أيضًا أن تكتب آيات من القرآن الكريم والأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزعفران أو المِداد المباح - أي: سائل طاهر- في ورقة أو إناء ونحوه، وبعد ذلك تحل أو تذاب بالماء ويشرب منها المريض ويغتسل منها .. وتستخدم هذه الطرق في علاج الأمراض النفسية والجسمية بأنواعها كالصرع والسحر والعين ومشاكل النزيف والآلام والحمل والإسقاط، ولكن بعد التأكد من سلامة الناحية الطبية للحالة المرضية، وخلوها من الأمراض والعوائق الأخرى، ودعم ذلك بكافة الفحوصات الطبية المؤكدة لذلك، ولأهمية موضوع التداوي بالقرآن وتعلّقه بقضايا الرقية الشرعية، كان لا بد من الوقوف على أقوال أهل العلم، ليتسنى بحث المسألة بحثًادقيقًا وموضوعيًا لأمانة ذلك ومسؤوليته أمام الله تعالى، ومعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت